حوار الشعوب

محمد الطميحي
محمد الطميحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كان لافتاً في الفترة الأخيرة تزايد الاعتداءات التي تعرضت لها الجالية المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة، تلك الاعتداءات التي جاء معظمها بعد هجمات إرهابية نفذت في تلك الدول من منظمات تدعي الإسلام أو تحمل شعارات تحسب عليه.

وعلى الرغم من المواقف الرسمية الغربية التي ترفض ربط تلك الأعمال بالدين الحنيف إلا أن معظم الاحصائيات تشير إلى ظهور نسب لا يستهان بها من العداء لكل ما يمثله الإسلام وخصوصاً القرآن الكريم الذي يتهمه البعض زوراً بالدعوة إلى العنف والتطرف.

وفي ظل هذه الأجواء ظهرت مبادرات فردية حتى من غير المسلمين لتصحيح هذا المفهوم المغلوط من خلال لقاءات مباشرة مع أفراد طبيعيين لا ينتمون إلى تيارات أو جهات تستغل هذا الاختلاف لتحقيق مكاسب سياسية أو دينية.

بعد هجمات باريس الأخيرة وما رافقها من لغط بشأن الدين وعلاقته بتنظيم داعش قام شاب ألماني بتغيير غلاف الإنجيل ووضع مكانه آخر للقرآن، ثم التقى عدداً من الأشخاص وقام بقراءة مقاطع تدعو إلى العنف وتتعارض مع المفاهيم الغربية، فما كان من المشاركين باختلاف شرائحهم وأعمارهم إلا أن أجمعوا على أنّ ذلك غير مستغرب من القرآن نظراً لما يسود في بلاد المسلمين من تخلف وأزمات، لكنهم عجزوا عن الرد عندما قام الشاب بإزالة الغلاف ليكتشفوا بأن تلك التعاليم ماهي إلا مقاطع من الإنجيل!!

التجربة تكررت في نيويورك بعد دعوة دونالد ترامب - الساعي لترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية- إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وكانت ردة الفعل ذاتها عندما أحس المشاركون بالجهل حتى بتعاليم دينهم فما بالك بتعاليم الدين الآخر.

هنا تبرز الحاجة إلى التواصل المباشر مع كل شعوب العالم لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام ورسالته الداعية للسلام والعدل والمساواة وهي نفس المبادئ التي يحتاجها المجتمع الدولي للخروج من دائرة الصراعات والحروب التي نشهدها الآن.

المسألة ليست دعوة بل رسالة اختطفها أعداء الدين الحقيقيون الذين صدوا عن سبيل الله بتلك الأعمال الإرهابية التي راح ضحيتها من المسلمين أضعاف أضعاف من كان ضحية لها من غيرهم.

رسالة ليس الهدف منها إجبار الآخر على اعتناق ديني أو مذهبي، بل إيصال المفهوم الحقيقي لما أنا عليه وما يمثله الدين الذي أنتمي إليه من تسامح وقيم، والدور الذي ساهم به علماؤه على مر العصور في النهضة التي يعيشها العالم اليوم، وهذا برأيي هو الجهاد الذي نحتاجه في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخنا لا ما تدعو إليه الجماعات المتطرفة.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.