حبيب مكة

محمد العصيمي
محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

من أمس إلى اليوم لم أسمع أحدا يتحدث عن عمر المضواحي، رحمه الله، إلا ويذكره بميزتين لا خلاف عليهما: أخلاقه العالية ومهنيته الصحفية الراقية والرائعة. من حسن طالعك وحظك أن تموت ويأسف الناس على رحيلك ثم يجمعون على حبك وذكرك بالخير.. كان عمر، الذي التقيته في حياته مرتين أو ثلاث، سمحا إذا حضر وعذبا إذا تحدث ورائعا إذا كتب. وكان أكثر ما يسرني ويمتعني من كتاباته تلك التي تنحني فيها هامة قلمه لقداسة المدينتين اللتين أحبهما بكل جوارحه ونصوصه: مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقد نافح عن الأولى وعارض صور تشويهها العمراني كما لو كانت قطعة من قلبه. ولو أحصينا تغريداته فسوف نجد أن مكة لا تغيب أبدا عن منصة الذكر المضواحية الحفية بها وبتراثها وأهلها.
يكفي أن تقرأ موضوعه في صحيفة مكة: «الموت في مكة.. حياة» لتعرف كم يعشق هذا (المؤمن) القريب من التصوف بطاح مكة وبقاعها وجبالها وقبورها التي تطوي أجسادا طاهرة من عصر النبوة. وهو، لذلك، يكون أجرأ وأرفع صوتا وغير مبال بالعواقب إذا ما تعلق الأمر بالمنافحة عن حق مكة في أن تحتفظ بسيرتها التاريخية والتراثية الطويلة العطرة. وأكاد أقول إنه كان تاريخا (مكاويا) حديثا متنقلا لا يشبع من الحديث عن (حبيبته) ولا تمل أنت من سماع حديثه عن هذه الحبيبة التي يؤثرها على نفسه.
وعدا مكة وشؤونها يعرف أهل المهنة الصحفية ويذكرون لأبي عبدالمحسن أنه كان ينسحب بهدوء كلما شعر أن المطلوب من قلمه وحضوره الصحفي ما لا يشتهيه أو تستقر له نفسه. وقد خسر جراء ذلك الكثير من المكاسب والفرص التي حصلها من هم أقل منه كفاءة ومهنية بكثير. كان مترفعا يرضى بالقليل من المغانم المادية ويطمع بالكثير من المجد الصحفي الحقيقي الذي يحترم الفكرة والكلمة والقارئ. كان صحفيا عربيا سعوديا حقيقيا لا تجود الصحافة دائما بأمثاله من الجادين والمثابرين والمبدعين المتواضعين.
الآن يرحل عمر ونرثيه مثل الكبار الذين يقدرون بعد موتهم. وبرحيله يسجل في حياتنا خسارة كبرى لوجه إعلامي مشرق، لكننا سنظل نذكره ونذكر ذلك العيش والملح الصحفي الذي تقاسمناه معه. رحمه الله رحمة واسعة وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.