.
.
.
.

صباح الحرف (الكلمة السحرية)

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

بدأت القراءات لمشروع التحول الوطني تتباين، ومن خبرة شخصية معقولة على اكتشاف من يكتب عنه بحب، وهذا غالباً من أبناء الوطن أو عشاقه، ومن يكتب بحياد وهذه طبيعة الإعلام المهني، وهناك من يكتب واضعاً بين الأسطر ما يدل على رغبته أن يفشل كل هذا، أو ما يعتقد أنه يثير السخط الشعبي.

هناك فرق بين إيقاف المشاريع، وبين تقنينها، بحيث ترتب الأولويات خاصة، وقد عشنا مرحلة تعثر كثير من المشاريع، التعثر الذي تختلف أسبابه، لكن من بينها بالتأكيد الكم الهائل دفعة واحدة، والرغبة في استغلال ارتفاع الإيرادات.

وهناك فرق بين من يترك القرار للجهة المختصة وحدها، وبين أن يصبح نتاج ورشة عمل عملاقة تضم تنوعاً ثرياً كما رأينا، ثم سيصبح نتاج قرار مجلس تخصصه التنمية والاقتصاد يضم معظم وزراء الحكومة السعودية.

يقول جورج اليوت: «الأشياء العظيمة لا تفعل دفعة واحدة، لكنها تفعل عبر سلسلة من الأشياء الصغيرة يتم جمعها»، وهذه قراءتي لورشة التحول الوطني التي لبست ثوباً اقتصادياً هو المحك الأساس، لكن هذا الثوب سيحيكه السعوديون بخام من المعرفة والشفافية، وخيوط من التغيرات النظامية والقانونية والاجتماعية.

قد تصعب إعادة هيكلة السعودي برمته خلال خمس سنوات، لكن لن تصعب إعادة هيكلة كثير من الأشياء لنصل بعد هذه السنوات الخمس إلى القدرة على إعادة هيكلته، معتمدين على تحقيق الأهداف التي سترسم من عشرات القرارات والإجراءات في مختلف القطاعات.

بلادنا اليوم لا تبحث عن إجراءات موقته تساعد في عبور مرحلة انخفاض الإيرادات لانخفاض أسعار النفط، إنها بهذا المشروع تريد أن تصنع تاريخاً جديداً في تعاطيها مع الاقتصاد، تروم أن يكون في إصلاح وتطوير آليات إنفاقها، وتعزيز مداخيلها غير النفطية أن تتكئ على الإنسان ليصنع الفرق، وعلى الأنظمة ليستمر هذا الإنسان في ذلك.

الروح شابة، وغالبية السكان من الشباب، وسيكون على الشباب تغيير حال أن نستهلك أكثر مما ننتج، وعليهم وعلينا أن نسعى جميعاً للتفكير في كيفية إشاعة ثقافة التغيير في نسيج المجتمع، في وعي أفراده، ومن ثم في ممارساتهم، ليس فقط الممارسة المالية الشخصية، أو تلك على مستوى الوزارات، ولكن الممارسة الحياتية التي تجعلنا نحقق هذه الكلمة السحرية «التحول».

ماذا يعني أن نقول بتحسين أداء الاقتصاد، ورفع إنتاجية الشعب، إنه يعني بداية تحسين مستوى التعليم لينعكس على تحسن مستوى التفكير في كيفية ممارسة الحياة، والتخطيط لها. وماذا يعني أن نقول بتطور الأداء الحكومي التنفيذي؟ يعني أن ورشة العمل ستعقبها ورش أخرى أكثر تخصصية، ثم قرارات قد يبدو بعضها قاسياً لكن أحبابنا «الشيبان» قالوها منذ عقود «ما يداوي من ياوي».

سننتقل - إذا رزقنا الله النجاح - من التأثر إلى التأثير، وسنصنع نموذجاً اقتصادياً حقيقياً مبنياً على نموج اجتماعي ونظامي، ليصطف مع نجاحاتنا السياسية والأمنية، ومكانتنا التي يعرفها الحاسد والجاحد قبل المنصف على الساحة الدولية.

سنقفز، هكذا أرانا، مستخدمين كل حداثة لا تخدش ثقافتنا، ومصممين على أن يكون لإنفاقنا فعالية أكثر، وأن يكون رجل الشارع قبل الخبير أو متخذ القرار شريكاً حقيقياً في صنع مستقبل بلادنا.

*نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.