.
.
.
.

عادات إجرائية

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

صحيح ان لدينا حالات قائمة ومعمول بها لا توجد لها مثيلات في بلدان أخرى، وقد تعوّد الناس عليها وتقبلها عن ضرورة وليس عن قناعة أو رضا أو قبول. وهي كثيرة قد لا يستطيع باحث أو مهتم الإحاطة بها.

من هذه العادات الإجرائية أخذ العاملة المنزلية إلى مكتب استقدام أهلي وجعلها تقرّ وتُوقّع وتبصم على كشف رواتب هو بمثابة إقرار بأنها استلمت حقوقها المالية.

صحيح أن هذا الإجراء يسعى إلى التأكد من أن العاملة أخذت حقها. لكن ألا من وسيلة أكثر راحة وحضارية من جلب العاملة إلى المكتب، لأنه لو كان رب البيت غائباً لاحتارت المرأة في تنفيذ هذا المطلب الغريب من الجوازات. ولجاءت النتيجة بعكس المطلوب وهو تعطّل العاملة عن سفرها.

الناحية الأخرى من "عجائب الإجراءت" هى مسألة ترحيل جثامين المتوفين من غير السعوديين بوفاة طبيعية لا شبهة فيها. بالرغم من صدور توجيهات تكرر نشرها في الصحافة المحلية يوصي بل ويؤكد على معالجة وضع من يتوفى من المقيمين... بإعطائها الأهمية البالغة ومتابعة تلك الحالات بكل دقّة".. الى آخر الخبر.

ويتساءل الناس - وأنا منهم - هل تلك "التوجيهات" تتضمن مدوّنات تتعلق بترحيل جثمان العامل المتوفى إلى بلاده؟ وفي رأيي أن الأنظمة المحلية، أو التعليمات الحالية مُقصّرة فيبدو لي من استعراض الصحافة المحلية أن الجهات المسؤولة بدأت تحس بتفاقم أزمة كثرة الجثامين الممتلئة بها ثلاجات الموتى في أمهات المدن في المملكة. وقرأتُ أن المسؤولين في الداخلية وإمارات المناطق سوف يضعون مهلة زمنية محددة وخلالها تُشعر السفارات ثم الكفيل لأخذ "موافقة" ذوي المتوفى على شحنه أو دفنه.

أليس في مثل هذا الإجراء تطويلاً وتكبيراً للأزمة؟

ولا أعرف بلداً تحتّم الاتصال بسفارة أو قنصلية المتوفى ما دامت الميتة طبيعية، أو حادثاً غير متعمّد. ومصحوباً بشهادة قاضي الوفيات الذي يسمونه في إنجلترا كورونرَ coroner.

أما الكفيل فيتحمّل نفقات الترحيل إن كان قريباً من المدينة ويمكن استدعاؤه للدفع، أو بواسطة إمارة المنطقة لاستدعائه بعد ترحيل الجثمان لتعويض الحكومة - أو المقاول - عن الأتعاب ومصاريف الشحن.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.