صلة المجتمع بعلمائه.. طريق بمسارين
ليس هناك ما هو أوجب من توثيق صلة المجتمع بعلمائه العارفين بمقاصد الشريعة، وذلك لتصحيح مسار المجتمع مما طرأ على كثير من أفراده من انحراف عن سماحة الإسلام وزيغ عن محجته التي لايزيغ عنها إلا هالك سواء كان زيغه إفراطا أو تفريطا.
ليس هناك والمجتمع يمر بهذه الحقبة الحرجة من تاريخه وقد تكالبت عليه جماعات التكفير والتخوين، من رتق الفجوة بينه وبين علمائه، تلك الفجوة التي وجد فيها دعاة التشدد مجالا متسعا لهم، فأنابوا أنفسهم عن العلماء الصادقين يتحدثون باسمهم حينا وينسبونهم إلى التفريط حينا آخر، حتى أفسدوا من المجتمع ما أفسدوه وانتهوا إلى تشدد من تشدد في الإسلام، حتى خرج منه خروج السهم من الرمية، أو ساء ظنه بدينه حين توهمه على ما كان يصوره له أولئك المتشددون.
من هنا تأتي أهمية برنامج الاتصال الذي أطلقته الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء والذي يهدف، كما أشار الأمين العلم للهيئة، إلى «ترسيخ المبادئ الشرعية الصحيحة والقيم الوطنية، بهدف توحيد كلمة الأمة، وتحقيق التضامن»، وذلك باستثمار كافة الوسائل وعلى رأسها وسائل التقنية الحديثة من أجل توثيق صلة المجتمع بعلماء الهيئة لتحقيق أهداف عدة من أهمها «تعزيز كفاءة إسهامات الهيئة المجتمعية، الاستفادة من تطورات البيئة الاتصالية الحديثة، تحقيق توجيهات ولاة الأمر بالتمسك بالشريعة الإسلامية، تعزيز المفاهيم والقيم الإيجابية، معرفة تساؤلات الناس وإبداء الفتاوى تجاهها، تصحيح الجوانب السلبية في المجتمع، ترسيخ المبادئ الشرعية الصحيحة لتوحيد كلمة الأمة، تحقيق التضامن المجتمعي، استثمار كل المنصات الإعلامية لتحقيق السلم ونبذ العنف. مد جسور تواصل فاعلة نحو المجتمع».
وإذا كان من شأن برنامج كهذا البرنامج أن يوثق صلة المجتمع بعلمائه، فإن صلة العلماء بالمجتمع تؤكد مدى الحاجة إلى فقه للواقع يستند إلى مقاصد الشرع العظيمة التي تواجه تحديات العصر بروح تحافظ على قيم الإسلام السمحة وتوثق علاقة المجتمع بمستجدات عصره ومنجزات الإنسان فيه.
*نقلا عن صحيفة "عكاظ".