.
.
.
.

حركة دولية نشطة لإغلاق ملفات المنطقة

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

يسود على المستوى الدولي الرفيع رغبة شديدة في احتواء فوضى الشرق الأوسط بشكل سريع، وعلى الأخص بعدما بدأت تتداعى تلك الاضطرابات وتُسمع في الداخل الأوروبي، وترمي بشررها في قلب العواصم والمدن الغربية.

في سبيل ذلك يبرز سعي حثيث لاسيما بعد اعتداءات باريس العاصمة الفرنسية التي تعرضت لهجمات إرهابية لم ترعوِ أوروبا إلا بعد ثالثها، لتدرك أنها أمام تهديد استهدف أبرز مدنها الأوروبية، وأكثرها حضوراً ورمزية في تاريخ القارة العجوز، وبكثير من الإصرار وخروجاً على كلاسيكيات الأداء السياسي والعسكري، التي صاحبت فوضى "الربيع العربي"، قامت بريطانيا وألمانيا المتحفظتان صوب أي تدخلٍ عسكري في المنطقة العربية، بالاتجاه، على نحو سريع، إلى إقرار الاشتراك في الهجوم على "داعش" في سورية والعراق، والأمر قد يحتاج في قابل الأيام إلى تفويض جديد لملاحقة عناصره في ليبيا.

من هنا يمكن تفهم الإصرار على دفع الأطراف الليبية إلى إمضاء اتفاق الصخيرات، وتشكيل حكومة باعتبارهما الضمان الأساس والشرط الدولي من أجل تزويد ليبيا بالأسلحة، فالمعركة على وشك البدء، وحسب مصدر فرنسي فإنه لايمكن القبول بأن يكون على ضفة المتوسط المقابلة ميدان ل"داعش"، هذا الأمر سيدفع بلا شك إلى استعجال الحكومة الليبية ورص صفوف الفرقاء ووضع الخلافات جانباً.

الدول الغربية ومعها روسيا، في نفس الوقت، لايريدون الانغماس إلى حدود حرجة لايمكن التنبؤ بها في وحْل الشرق الأوسط، فعلاوة على الاوضاع الاقتصادية التي لا يمكنها تحمل حرب مفتوحة يمكن القول إن الحملات العسكرية تهدف إلى التأثير بشكل وخيم على "داعش" وأخواتها ريثما تأخذ الجيوش الوطنية زمام المبادرة في هذه الحرب، التي رغم كلفتها المادية هناك كلفة سياسية داخلية في أوروبا ولهذا حسابات أخرى.

يمكن أن يلحق بذلك التنادي لتحرير الرمادي، والإعداد لمعركة الموصل، والتغطية الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي هناك بأنها تصب في خانة ضرب التنظيم الإرهابي من جهة، وحصره ودفعه تجاه الحدود السورية – العراقية من جهة أخرى.

جدير بالذكر أنه وعلى الضفة المقابلة هناك استعدادات قائمة من أجل إطلاق معركة الرقة المعقل الرئيس للتنظيم الإرهابي.

سورياً لا يمكن اعتبار قرار مجلس الأمن التاريخي بشأن سورية، الذي جاء بعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة، وقبول النظام والمعارضة على حد سواء بإطلاق مفاوضات بينهما لإيجاد حل سياسي للأزمة، إلا إشارة دولية بأن الوقت قد حان لإنهاء الصراع الذي تسبب في حالة انفلات حدودي بين سورية والعراق جلبت معها بؤرة استقطابية إرهابية.

في هذا السياق تبدو هناك انفراجة في الملف اللبناني، الذي يراوح مكانه، قابلة للتحقق، فالبلد الذي يمضي في سنته الثانية دون رئيس يبدو أنه في المنعطف الأخير من التسوية، التي قد تحمل سمير فرنجية كرئيس طال انتظاره إلى قصر بعبدا، بالرغم من أن الرجل ربما لا يحظى بالتوافق التام داخلياً وإقليمياً، لكن الدفع به لإشغال الكرسي العتيد بات أمراً ملحاً على المستوى الدولي لا يقبل التسويف أو المراوحة أكثر، خشية انفلات لبنان أيضاً.

على ذات المسار الدولي الراغب في احتواء ولملمة الأوراق المبعثرة يبرز الملف اليمني، الذي وإن كان لم يأت بنتيجة مرضية في اجتماعات جنيف الأخيرة، إلا أن الحل قد يُقطف في أثيوبيا منتصف الشهر المقبل، ويظل اليمن أحد حواضن الإرهاب الخطيرة، ويدرك المجتمع الدولي حجم الجهد الذي بُذل من أجل إضعاف "القاعدة" هناك، وهو لا يريد عودتها من بوابة الأزمة اليمنية لاسيما وأن مجلس الأمن قد هيأ الأرضية من أجل فرض حل ولو بالقوة بعد أن صوت بالموافقة على قرار 2216 تحت الفصل السابع، لذا فإن إنهاء الأزمة السياسية يظل أداة رئيسية للسيطرة على التنظيم الإرهابي.

من هنا يمكن القول إن القناعة الدولية باتت أكثر رسوخاً بأن المنطقة لا تحتمل دخول أي دولة فيها أتون صراع قد يؤدي إلى عواقب مماثلة كما في سورية أو العراق؛ بل إن الضغط الدولي سيكون حاضراً في سبيل استتباب المنطقة وإن كان السبيل إلى ذلك عنوة.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.