شكرًا للمحكمة العُليا

سالم بن أحمد سحاب
سالم بن أحمد سحاب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ذكرتْ صحيفة مكّة (23 ديسمبر) أنَّ المحكمة العُليا بالرياض نقضت -قبل عدة أيّام- الحكمَ الصادر من المحكمة العامَّة بجدّة، المُؤيَّد من محكمة الاستئناف، في قضية سرقة، وسطو مسلح من قِبَل عصابة لمنزل في جدّة قبل سنوات، وتكبيل مالكه، والاعتداء على الزوجة، والتعرُّض للبنات أمام والدهنّ ووالدتهنّ، وسرقوا أموالاً نقدية، ومجوهراتٍ.
وبعد أن قدَّم المدَّعي العام لوائح، واعتراضًا في حينه على الحكم القاضي بسجن اثنين من أفراد العصابة 11 سنة، والثالث 10 سنوات، والرابع 6 سنوات، تمّت إحالة القضية للمحكمة العُليا بالرياض، إذ اجتمع القضاة في المحكمة العُليا في الدوائر الجزائية بكل الأعضاء، وأفادوا بأن الحكم الصادر بحقّهم (هزيل، ولا يتناسب مع القضية شكلاً ولا مضمونًا)، معتبرين أن الأحكام الهزيلة (تُساعد المجرمين على التمادي في الإجرام).
وقبل سبع سنوات، صَدَر حكم من أحد القضاة بسجن شابّين أقدما على سرقة خروفين في بيشة بالسجن 3 سنوات لكل واحد منهما، مع الجلد 1000 جلدة، أعقبه حكم من أحد القضاة بالمحكمة الجزئية بالعاصمة المقدسة على ثلاثة شبان بالسجن خمس سنوات لكل واحد منهم، والجلد 500 جلدة مُتفرِّقة على دفعات، كل دفعة 50 جلدة، ويفصل بينها 15 يومًا، والسبب أنّهم سرقوا ثلاثة باكوات (أكراز) من الدخان، من إحدى البقالات، بعد ضرب عامل البقالة.
واضح كِبَر الفجوة بين حكم ضعيف، وآخر مُتشدِّد، فجريمة الرياض -في نظري- يمكن تصنيفها تحت بند الإرهاب؛ باعتبارها جريمة وقعت تحت التهديد بالقتل، ولم تتضمّن السرقة فحسب، وإنّما الاعتداء على المحصنات الآمنات، وأمام ولي أمرهنّ، في حين لا يسع المرء إلاَّ الشفقة على الذين ارتكبوا جريمتي بيشة ومكة، والتي لا تعدو كونها جُنحة في عُرف معظم القوانين الدولية، ولا تستدعي هذه العقوبات المُغلَّظة.
وللحقِّ لابدَّ من شكر المحكمة العُليا على إعادة فتح ملف القضية الأولى؛ لنفي ضعف الحكم عنها، ولردع المجرمين السفلة، الذين اعتدوا على الأعراض، ونهبوا الأموال، وأثاروا الرعب.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.