.
.
.
.

الدفاع الجوي.. عقيدته قبل سلاحه!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

أتذكر جيداً كيف كانت صواريخ سكود تمرّ في سماء العاصمة الرياض أثناء أزمة الخليج الثانية، وتتصدى لها صواريخ «الباتريوت»، حيث كان الشعور مختلفاً وأنت تشاهد صاروخاً يعترض آخر في مشهد غير مألوف، وآثار الخوف في البداية مع أصوات صافرات الإنذار، ولكن بعد مدة من الزمن أصبح الأمر طبيعياً، كما كنّا أبناء ذلك الجيل نشاهد ملحمة الصواريخ في السماء، وكيف يكون الاقتناص مثيراً، خاصة لحظة ما يقترب شعاع المواجهة من التدمير، ثم نصفق مع ابتسامة رضا وإعجاب، ولكن ما يزعجنا لحظتها هو تعليق كثير من المواطنين بعبارة «الأميركان أسقطوا الصاروخ»، و»الأميركان تصدّوا»، رغم أن هناك جهوداً كبيرة من قوات الدفاع الجوي للتصدي لتلك الصواريخ، ونشر بطاريات مضادة في أكثر من مكان خارج حدود العاصمة تحديداً، والمواقع الإستراتيجية في المنطقة الشرقية، ومع ذلك «أكل الأميركان الجو» على غيرهم من قوات التحالف في حينها.

عدت إلى هذه الذاكرة الموجزة وأنا أتابع تصدّي قوات الدفاع الجوي لصواريخ باليستية يطلقها الحوثي والمخلوع صالح باتجاه جازان أو نجران في أكثر من موقع، وفي زمن الهدنة أيضاً، ولكن كان التصدي من قواتنا وليس الأميركان هذه المرة، حيث كان أبناء الوطن هم الدرع بعد الله في الدفاع عن وطنهم، ومقدساتهم من أي اعتداء، بل كان التصدي دقيقاً واحترافياً، ومحل تقدير المواطنين الذين يرون أن سقوط صاروخ مثل هذا النوع على أي تجمع بشري سيخلّف معه خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وسيحقق نصراً للحوثي ولمن يحارب بالوكالة عنهم، ولكن إرادة شبابنا في الدفاع الجوي قضت على تلك المغامرات، والأحلام، بل وحالات الانتحار التي وصلت إليها مليشيات الحوثي من الرغبة في الانتقام ومحاولة قتل الأبرياء بإطلاق هذه الصواريخ.

عقيدة الجندي السعودي ستبقى أقوى من سلاحه؛ لأنه يدافع عن أرضٍ مقدسة، وشعب مسلم، وقيادة خادمة للحرمين الشريفين، وتنشد الأمن والسلم العالمي؛ فلم تعتدِ على أحد، أو تثير فتنة أو انقسام، بل كانت ولا تزال تتمنى أن تنتهي أزمة اليمن بالحل السياسي، وتطبيق القرار الدولي (2216)، وبنود المبادرة الخليجية، وعودة الشرعية، ولكن المجرم الحوثي يريدها حرب تدمير، ولن ينال مراده، ونحن نثق بالله ثم بجنودنا البواسل الذين أقسموا بالله على النصر أو الموت في سبيله، فلم ينهزموا من أرض المعركة، ولم يتخلّوا عن واجبهم، ولم يتنازلوا عن قيمهم، بل كانوا دائماً في الأمام يواجهون العدو بصدورهم، بلا خوف أو تردد.. نعم أسقطنا صواريخ باليستية بأيدي شبابنا وليس لأحد فضل ولا منّه، وهذا مصدر سعادتنا، والنصر حليفنا قريباً.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.