.
.
.
.

كي لا نصبح مجتمعاً من المرضى..

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

يبدو مثيراً للقلق والإزعاج، أن تكون المملكة في المرتبة الثالثة عالمياً في الإصابة بأمراض السكري والسمنة والقلب، حسب آخر إحصاءات منظمة الصحة العالمية، ويكون من المفجع أن تشكل نسبة الوفيات جراء هذه الأمراض ما نسبته 71% من مجموع الوفيات في المملكة.

ووفق ما أعلنه الدكتور كامل سلامة أمين عام الجمعية السعودية للسكري والغدد الصماء، فإن الإحصاءات الدولية، وضعت المملكة مع كل من قطر والكويت، كأعلى نسب معدلات السمنة في العالم، وأن دراسة أجراها كرسي أبحاث السمنة في جامعة الملك سعود، كشفت عن أن ثلاثة أرباع المجتمع السعودي مصابون بالسمنة، أغلبيتهم من النساء للأسف، وهو أمرٌ يقرع أجراس الخطر بشكل يستدعي إعادة التفكير في منظومتنا الصحية بالكامل وعاداتنا الغذائية التي يبدو أنها باتت مقبرة للصحة العامة.. وتحديداً على صحة نسبة كبيرة من الأطفال الذين يمثلون عماد الوطن، وتهدد مستقبل أجيال بأكملها.!

وإذا كنا نعرف أن الإنسان طبيب نفسه، كما تقول الحكمة الشهيرة، إلا أن أغلبنا في ظل استمرارنا على ذات الشكل الغذائي، الذي لا يأبه بأي شيء، ويقع تحت وطأة ضغوط المجاملات والعادات الاجتماعية بكل ما فيها من سلبيات صحية، سيظل يدفع الثمن الأفدح، ويورثه لأبنائه وأسرته، في أمراض يتكلف التعايش معها بالعلاج أضعاف ميزانيات دول، وتستنزف الموارد الشخصية وموارد الميزانية العامة مبالغ طائلة.. هذا عدا أننا سنصبح في النهاية مجتمعاً مريضاً لا يستطيع مجابهة تحديات التنمية والنهوض بكل محاوره وعناصره.

ربما يتحجج البعض بأننا نعيش عصر السرعة، وندفع ضريبة خروج المرأة للعمل، ليتم اللجوء لمطاعم الوجبات السريعة، وهذا صحيح نسبياً، ولكن في النهاية لا يمكن أن نخلي مسؤوليتنا الرسمية أو الاجتماعية عما يحدث حولنا، وبتشجيع و»استسهال» من أغلبنا، خاصة في غياب رقابة حقيقية، مع احترامي لجهود بعض الهيئات المعنية والتي أرى شخصياً أنها تبدو بيروقراطية ومجرد أداء واجب.

وأتمنى أن تخرج علينا مؤسسة رقابية واحدة، تكشف لنا عن كميات الدهون المشبعة والمتحولة والمهدرجة التي نستوردها أو ننتجها لتدخل في الأغذية التي نتناولها، وأتمنى لو يتم الكشف مثلاً عن كمية المياه الغازية بأنواعها المتعددة والتي نستهلكها سنوياً لنعرف مدى ما نلتهمه أو نبتلعه من أخطار حقيقية، لا تقل خطورة عن علب التدخين التي تدخل أسواقنا بلا رحمة.

صحتنا في خطر حقيقي.. الأرقام تقول ذلك، ومراجعة سجلات المستشفيات لدينا تشي بكارثة إذا استمر ذات السلوك الغذائي، والضرب بالتحذيرات عرض الحائط.. فهل يخرج علينا رجل حازم في هيئة الدواء أو أي جهة ينتشل أجيالنا مما صنعناه بأيدينا بدلاً من أن نكتشف بعد سنوات أننا مجتمع من المرضى؟!

أتمنى ذلك.. قبل فوات الأوان.!

"نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.