.
.
.
.

هل الدفاع المدني لجنة مناصحة؟

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

لم تكن الكارثة التي حلت بمستشفى جازان العام مفاجئة، ذلك أنه يبدو محصلة طبيعية للإهمال الذي قوبل به تقرير الدفاع المدني، الذي تضمن ١٥ ملاحظة على جملة من الاختلالات تكفي واحدة منها لحدوث كارثة بحجم الكارثة التي حدثت، وقد كانت معالجة تلك الاختلالات كفيلة بالحيلولة دون وقوع تلك الحادثة أو التقليل من حجم الأضرار والخسائر التي ترتبت عليها.

وقد بدا تقرير الدفاع المدني الذي تم تسريبه ونشره في أعقاب حدوث الكارثة أشبه ما يكون بصك براءة للدفاع المدني الذي لم يقصر في زيارة المستشفى ويرصد الأخطاء والاختلالات ويكتب تقريره الذي وضعه بين أيدي المسؤولين عن أرواح الناس وممتلكات الدولة في ذلك المستشفى، فأهملوه وكانت الكارثة نتيجة لذلك الإهمال، بدا التقرير صك براءة للدفاع المدني وإدانة صريحة للمسؤولين عن ذلك المستشفى عامة وللمختصين بقطاع الأمن والسلامة فيه خاصة، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه، إن لم يطرح سائله والمسؤول عنه، هو: هل يتوقف دور الدفاع المدني عند حدود الكشف عن الاختلالات والأخطاء وكتابة تقرير يقدمه للجهة المسؤولة في المستشفى أم أن الواجب يفرض عليه متابعة ومراقبة تلك الجهة كي يتأكد أنها قد أخذت بما لفت نظرها إليه ونفذت ما قدمه لها من توصيات؟ وإن لم تفعل ذلك أليس من المتوجب على الدفاع المدني أن يحيل تلك الملاحظات وموقف المسؤولين المتخاذل عن معالجتها إلى الحاكم الإداري للمنطقة وهو الجهة التنفيذية العليا التي بيدها أن تضرب بيد من حديد على أي جهة تتخاذل في معالجة اختلالات تشكل خطرا على أرواح المواطنين وممتلكات الدولة؟ أليس ذلك كله من واجب الدفاع المدني ما دام ليس جهة استشارية أو لجنة مناصحة تنتهي مسؤوليته عند إبداء الملاحظات وتتم براءته عند نشر تقريره الذي كان سريا حتى أعلنته الكارثة.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.