.
.
.
.

الاستثمار التمويلي الذكي

طلال بن سليمان الحربي

نشر في: آخر تحديث:

حين نريد أن نقوم بأي عمل استثماري فإن العقبة الاولى التي علينا تجاوزها هي عقبة التمويل، لهذا فان فكرة الاستثمار التمويلي الذكي تعالج هذه المشكلة وتتجاوزها، حيث إنه من خلال هذا النوع من الاستثمار استغلال المبالغ الهائلة الطائلة المرصودة في موازنة الدولة لمشروعات تنموية مستقبلية، وذلك من خلال تأخير تنفيذ المشروعات لفترة زمنية محددة او تقليل حجم الانطلاقة والبدء بها مع استغلال ما رصد لها في الموازنة، واستثماره في محفظة استثمارية متنوعة خاصة بكل استثمار مشكلة من لجنة استثمارية من رجال اعمال وخبراء تتبع في ادارتها لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تقوم هذه اللجنة بوضع خطتها الاستثمارية المتنوعة لاعتمادها والبدء بها على ان يتم خلال فترة زمنية محددة ايضا البدء بتحقيق العوائد والايرادات وتشغليها في المشروع التنموي الاساسي.

بطبيعة الحال فان المشروع التنموي سينتهي وينجز، ولكن ما تم استثماره من المبالغ المرصودة له اساسا سيستمر في تحقيق الايرادات والعوائد، وبالتالي تنتقل هذه الايرادات الى مشروعات تنموية اخرى بنسب تمويل معينة حتى تصل الى مرحلة نسبة تمويل كلية، وبالتالي تكون نسبة تمويل المشروعات التنموية ضمن مساحة معينة او مجالات معينة من موازنة الدولة صفرا.

هذه الخطة وهذا التوجه إن تم تطبيقهما فإننا سنجد انفسنا في ماكينة اقتصادية تعيد تدوير واستغلال كل شيء، طبعا هذا التوجه يلزمه من الناحية الرقابية جهة مختصة بشكل مباشر ولتكن هيئة مكافحة الفساد.

الفكرة في الاستثمار التمويلي الذكي هي استغلال ما يرصد او جزء مما يرصد في موازنة الدولة لمشروعات غير انتاجية وغير إيرادية، والاستثمار مفتوح سواء داخليا او خارجيا، فلو قلنا ان فتح طريق يكلف مئة مليون فانه يطلب من لجنة الاستثمار الذكي ان تأخذ من هذا المبلغ عشرة بالمةئة وان تستثمرها خلال فترة زمنية ثلاث سنوات مثلا على ان تقوم بتمويل مشروع جديد لفتح طريق جديد بنسبة 25% وبالتالي نوفر على موازنة الدولة، وبعد عشر سنين سنجد ان كثيرا من هذه المشروعات تم توفير تمويلها بدون ايرادات الدولة العامة.

فكرة اخرى أطرحها من خلال مفهوم الاستثمار التمويلي الذكي، وهي فكرة ايجاد منابع ايرادية للوزارات والمؤسسات العامة الخدمية غير الانتاجية، فلو طرحنا فكرة كم تستهلك وزارة الداخلية والتعليم والعمل والتجارة من ورق وقرطاسية سنويا، وقمنا باقتطاع نسبة معينة مما ترصده كل وزارة لهذه المواد وانشأنا مصنعا للورق والقرطاسية على ان يقوم المصنع خلال ثلاث سنوات بتوفير احتياجات كل وزارة، ولن يتأثر السوق المحلي لان الهدف سيكون هو ما يتم استيراده خارجيا، وحتى لو زاد الانتاج على الحاجة لهذه الوزارات فانه يمكن عمل خطة تسويقية لبيع الزائد خارج المملكة، وإن فاضت الايرادات يمكن الانتقال لتمويل بنود اخرى في ميزانية كل وزارة مشتركة.

الامر يحتاج الى قرار بعد حوار واستشارات متخصصة، لا يوجد شيء مستحيل واعادة هندسة العمليات ومفاهيم التحول الوطني كلها تلزمنا جميعا ان نتقدم بكل ما نفكر به من افكار وطروحات قابلة للانجاز والتحقيق.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.