.
.
.
.

الوطن في القلوب وعلى المدرجات

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

•• تترنم الجماهير الرياضية هذه الأيام.. وتحديداً في مباراة الاتحاد والأهلي الليلة بجدة.. بترديد النشيد الوطني قبيل بدء كل مباراة.. وبصورة غير مسبوقة.. وذلك شيء رائع وعظيم.. ومطلوب استمراره والتوسع فيه.. والحث عليه في مدارسنا.. وجامعاتنا.. وفي كل المناسبات التي يشهدها الوطن..

•• فنحن في هذا الزمن الصعب.. بحاجة إلى ترسيخ معاني الوطنية في القلوب.. وفي العقول.. أطفالاً.. وشباباً.. وشيوخاً.. نساءً ورجالاً..

•• ليس فقط في داخل هذه البلاد وإنما في كل مكان يوجد فيه أبناؤنا.. وتلك مسؤولية يجب أن تضطلع بها ملحقياتنا الثقافية والتعليمية.. وتنهض بها سفاراتنا على أكمل وجه..

•• ولا أظن أن هناك وطناً يعدل وطننا في مكانته.. وقيمته.. وعظمته.. ودوره.. ووزنه عند ملايين العرب والمسلمين في كل فجاج الأرض.. بل وفي دول وعند شعوب العالم الأخرى التي ساهمت بلادنا في تنميتها وتطوير بناها الاقتصادية والاجتماعية بما نضخه في عروق دول العالم من إنتاج نفطي وفير حافظ على استقرارها وتنميتها على الدوام..

•• ومن باب أولى.. أن يجد هذا الوطن الغالي عند أبنائه ما يستحقه من الاهتمام.. لما يربط بين افراده من أواصر.. ومشاعر.. ومصالح.. وقبل هذا وذاك.. انتماء وولاء لا محدودين للوطن..

•• وعندما نعمل على غرس هذه الثقافة في عقول ونفوس أجيالنا المتعاقبة بدءاً من طابور الصباح.. ومروراً بمدرجات الملاعب.. وفي المناسبات كافة.. خاصة أو عامة.. أو رسمية.. فإننا نعزز بذلك صلة هذه الأجيال بأرضها ونضاعف اعتزازها بوطنها.. وندفعها إلى الإحساس بواجبها في تأمين سلامة الوطن.. وطمأنينته.

•• ولا شك أن الجهة التي وجهت بعزف وترديد النشيد الوطني في الملاعب.. قد أحسنت كثيراً.. وكشفت عن أن هناك من يفكرون في الوطن بعمق وفي كل اتجاه.. ويدركون مدى الحاجة إلى بث هذه الثقافة وتكريسها بامتياز..

•• وكم أتمنى أن نتوسع في هذا الجانب.. بمزيد من التعاون بين وزارات التعليم.. والثقافة والإعلام.. والداخلية.. والخارجية وكل جهة تملك أدوات التأثير وملامسة مشاعر الناس والقدرة على العمل بزيادة اصطفافها خلف هذا الهدف الوطني البناء..

•• وكلامي هذا ليس كلاماً عاطفياً.. وإنما هو كلام تُدرك أهميته الدول والمجتمعات.. وتدرك معه كم هي بحاجة إلى التخطيط المدروس لتوثيق صلة الإنسان بوطنه.. بثقافته.. بهويته.. لا سيما في الظروف التي تكثر فيها الأخطار والتحديات وتزيد عملية الجذب للإنسان بعيداً عن وطنه.. أو الاختراق لمجتمعه والعمل على خلخلته من الداخل..

•• وكم من الأموال الهائلة.. قد أنفقتها دول العالم المتقدمة على هذا الجانب.. دراسة.. واستقصاء.. لاتجاهات الرأي العام.. وتنظيماً لها.. وحشداً لطاقاتها في الاتجاه الذي يخدم الوحدة الوطنية.. ويعزز الانتماء الصادق.. ويجمع القلوب ويوحد الأهداف.. ويوفر الحصانة للدول والمجتمعات من الداخل ويضمن التفاف الجميع حول بعضهم البعض.. ويتغلب على كل النزعات الطائفية.. والمذهبية.. والعصبيات القبلية.. أيضاً.. ويحول دون تسلل عوامل الضعف إلى القلوب أو العقول.. وسيادة التراخي.. وضعف الشعور بالمواطنة عند الإنسان لأي أسباب تكون..

•• لكل ذلك أقول.. إن هذه الحالة العاطفية الجميلة التي سرت في عروق جماهير الكرة.. ولا سيما في المباريات الكبيرة ومنها مباريات الهلال والنصر.. والاتحاد والهلال.. والتعاون والأهلي.. والوحدة والاتحاد.. والشباب والنصر.. وغيرها إنما هي مظهر صحة.. وبداية نابهة نريد التوسع فيها والاستمرار في تنميتها..

•• وإذا كانت هناك من فائدة فورية وعاجلة لهذا التوحد الوجداني فهي في انصهار مشاعر الجميع في حب الوطن الذي منحنا الخير.. والحب.. والألفة.. وسوف يقضي على كل أشكال ومظاهر التعصب في الوسط الرياضي وسواه.. لأن هناك مشتركا عظيما يجمعنا قبل محبة النصر أو الهلال أو الاتحاد او الأهلي.. هو هذا الوطن الشامخ.

***

◘ ضمير مستتر:

•• الوطن الذي لا يتغنى به ويعشقه أهله.. يجد من يخترقه ويخترقهم بسهولة..

*نقلاً عن صحيفو "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.