تفعيل خدمة تعليق الدراسة

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مع وجود معالي الوزير الجديد د. أحمد العيسى -وزيرًا للتعليم- اعتقد الكثيرون بأن إحدى الأولويات التي سيتم التركيز عليها -خصوصًا ونحن في فصل الشتاء- هو وضع الضوابط الواضحة، والمُحدَّدة لأمر تعليق الدراسة في المدارس، بعد أن كانت ضمن الصلاحيات الموكلة لمديري التعليم في المناطق، وبعد أن ساهمت هذه القضية في وجود تباين حاد في الآراء بين مُؤيِّد للتعليق، ومُعتَرض عليه، ممّا دعا أحد أعضاء مجلس الشورى إلى اشتراط تعليق الدراسة بوجود توصية من الرئاسة العامة للأرصاد، فهي الأقدر لقراءة مُؤشِّرات الطقس، وتوقُّع الأحوال.
لا شك بأنّ مَن يقوم باتخاذ قرار تعليق الدراسة يسعى لضمان المحافظة على سلامة الطلاب والطالبات، مستندًا على تقارير رسمية مُحتملة لحالة الطقس، وتحذيرات صادرة من مصلحة الأرصاد وحماية البيئة، فمُتّخذ القرار يسعى للأخذ بالأسباب، وكافة الاحتياطات لتجنُّب وقوع المفاجآت، أو تعريض الطلاب والطالبات لأيّ أذى أو مخاطر، غير أنني أعتقد بأنّ اتخاذ مثل هذا القرار -وخصوصًا في أوقات حسَّاسة وهامّة مثل أوقات الاختبارات- يتطلّب آلية وضوابط ومعايير تختلف عن المعايير الحالية.
قرار تعليق الدراسة في المحافظات التابعة لمنطقة مكة المكرمة، والذي صدر مساء أول أمس، كان قرارًا مفاجئًا، خاصةً وأننا نعيش في فترة اختبارات هامّة، وقد تم نشر القرار في ساعة مُتأخِّرة من ليلة أول أمس، وقد يكون هناك مَن نام مبكرًا، ويُفاجأ في الصباح بأن الامتحان قد أُلغي بسبب تعليق الدراسة، نظرًا للأحوال الجوية المتوقّعة على مدينة جدة.
الفترة الرئيسة لليوم هي من الصباح حتى الظهيرة، وقد مضت هذه الفترة بالأمس على مدينة جدة، ولم تهطل سوى أمطار خفيفة، ومع ذلك فقد عُلّقت الامتحانات، وعُطّلت الكثير من المصالح، وعلى الرغم من أنه قد تهطل أمطار بعد ذلك في الفترة المسائية، غير أن الفترة الرئيسة لليوم قد انتهت، وكان من الممكن أن تستمر الأمور كما هي، وأن لا تُعلَّق الامتحانات، وأن يمضي الطلاب لمدارسهم للامتحان ويعودوا، ولكن صاحب القرار رأى بأن تعليق الدراسة أولى.
نعود ونُكرِّر أن هناك دولاً كثيرة حول العالم تهطل عليها الأمطار، بل وأحيانا الثلوج، على مدار الساعة، وتستمر فيها الحياة، ولا تُعلَّق فيها الدراسة أو الامتحانات، غير أننا هنا نلجأ لتعليق الدراسة؛ لأننا لم نُؤسِّس -منذ البداية- البنية التحتية اللازمة لمواجهة الظروف المناخية المختلفة، فلا يوجد لدينا طُرق تُمكِّن الطلاب من الذهاب والعودة من وإلى مدارسهم بأمانٍ عند هطول الأمطار، ولا يوجد لدينا مدارس تتوفَّر فيها وسائل الأمن والسلامة، ويمكن للطلاب الدراسة فيها عند هطول الأمطار، ولذلك فنحن نلجأ لتفعيل خدمة تعليق الدراسة من فترةٍ لأخرى.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.