.
.
.
.

كيف نخفف عن المواطن؟

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

هذا السؤال يناط بالحكومة الإجابة عليه، فإذا كان رفع الدعم عن الوقود والكهرباء له ضرورة، وأن إيقاف الهدر مع الترشيد هو العنوان المعلن للمرحلة الاقتصادية المقبلة، وهو ما نرجو أن يطبق فعلاً، وعلى المواطن تحمل جزءاً من المسؤولية، فلا بد أن تبحث الحكومة عمّا يخفف عن المواطن في نواحٍ أخرى، والقصة ليست في إعانة أو صرف رواتب جديدة، لأنه عند إعلان مثل ذلك سيتم امتصاصه من تجار السوق بين ليلة وضحاها، بل لو نشر أن «هناك توجهاً لدراسة إمكان واحتمال النظر في ذلك»، وهو من المستبعد بل، والمستحيل في ظل هذه الظروف، لو نشر مثل هذا الخبر لرفعت الأسعار بلحظة قبل بداية دراسته، وحتى لو نفي لاحقاً ستبقى الزيادة.

هذا في المجمل، وتخفيفاً عن المواطن يجب البحث عن قضايا يشتكي منها تسبب له الصداع ولم يجد لصوته من ينصت له.

لنأخذ مثال على ذلك، من المعروف أن الناس يضطرون للمستشفيات والمستوصفات الخاصة لتردي الخدمة الصحية الحكومية، وطول مدة الانتظار.

وليس لدى كل المواطنين تأمين طبي يخفف من كلفة العلاج، الشريحة التي ليس لديها تأمين هي الكبيرة، وهي تستنزف وتستغل من القطاع الطبي الخاص، ليس كله للأمانة على شاكلة واحدة، لكن أغلبه كذلك، إن من السائد إدخال المريض في متاهات التحليلات، وعمل الأشعة من دون ضرورة طبية، مع صرف أدوية أكثر من الحاجة، لتضخيم دخل المنشأة الطبية الخاصة، والطبيب والطبيبة مستفيدان هنا، وهذا النوع من العلاقات بين المنشأة والموظف يجب فك ألغازه! تجارة الطب في القطاع الخاص نموذج لمص الدماء من المضطرين، ولا ينفع إغلاق منشأة طبية بسبب خطأ تشخيص طبي أو تغريمها، خصوصاً أن المريض لا يحصل على شيء، لأن المال يذهب للصحة.

وحتى يشعر المواطن بطعم رد حقه له، يجب أن يحصل على تعويض أو ترد له قيمة ما دفع على الأقل في الحالات العادية، مثل استغلاله في متاهات التحليلات، وعمل الأشعة وخلافه من دون حاجة طبية.

وزارة الصحة ليست مهتمة بالرقابة النوعية على القطاع الطبي الخاص، نقرأ أخباراً عن إغلاق منشأة طبية لسبب أو لآخر، ما الفائدة «الساخنة» التي عادت على المواطن، إن فتح باب الشكاوى من تغول القطاع الطبي الخاص ضرورة، وبإمكان وزارة الصحة فتح الباب الإلكتروني لذلك، على الأقل يشعر المواطن بأن «المنظومة الصحية» تهتم بمعاناته، وهناك من يستمع إلى شكواه ويرد له حقوقه، هذا نموذج للتخفيف عن المواطن، وهناك مجالات أرحب يمكن العمل فيها ولن تكلف الجهاز الحكومي إلا تشغيل موظفيه المراقبين كما يجب أن تكون الرقابة.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.