.
.
.
.

قصاص بلا تفرقة أو تسييس

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

جدّدت المملكة يوم أمس موقفها الرافض للإرهاب فكراً وسلوكاً، وأعلنت على الملأ القصاص من ٤٧ إرهابياً ومحرّضاً بحد الحرابة والتعزير بعد استيفاء كافة درجات التقاضي الثلاث، وضمان إجراءات المحاكمة، وسلامة الدعوى، والحق في الرد للمتهمين، وتوكيل المحامين عنهم، وعلانية الجلسات، وصدور الحكم الابتدائي من المحكمة الجزائية، وتصديقه من الاستئناف، ثم المحكمة العليا، بما يعزز من نزاهة واستقلال القضاء، وتطبيقه لأحكام الشريعة بلا تسييس، أو تفريق بين مذهب وجنس ولون، أو بين قاتل ومحرّض، إلى جانب تحقيق العدالة التي هي أسس الحكم الرشيد، وضمان أمن واستقرار المجتمع من أي عابث أو متطاول على حرمة الدين بالإفتاء على الله بغير علم، أو حرمة النفس بقتل المعصومين والمعاهدين ورجال الأمن، أو حرمة العقل بالتحريض على العنف والتغرير بالشباب، أو حرمة المال بجمعها بطرق غير مشروعة أو استهداف مقدرات الوطن الاقتصادية..

لقد قدّمت المملكة يوم أمس درساً عملياً لكل الجماعات والتنظيمات الإرهابية من أن القصاص نهاية لكل أعمال القتل والتحريض، وأن معركة التطهير مستمرة لكل وكر أو فكر، ومثل ما نجحت في المواجهة الأمنية على الأرض بشهادة البعيد قبل القريب؛ فإنها أيضاً نجحت في تطبيق شرع الله الذي تدين به، ولا تحيد عنه..

كما قدّم الشعب السعودي بكافة شرائحه درساً آخر من وحدته وهو يدافع عن أمنه واستقراره أمام كل إرهابي أجير، ويدافع أيضاً عن منهجه الرباني الذي ارتضاه حكماً وتسليماً ومطهرة من كل ذنب، ويتصدى بوعيه لكل محاولات التشكيك أو التأزيم من حاقد أو جاهل.. نعم كنّا صفاً واحداً وسنبقى على العهد والوعد، ولن يهزمنا الإرهاب مهما كان مصدره أو حجمه مادام فينا عقيدة نتحصّن بها أمام الفتن، وقيادة تراعي حق الله فينا، ووطن نفتديه بأرواحنا ونمضي به ومعه إلى حيث يكون مع العالم الأول..

ولا ننسى أسر الشهداء الذين عاشوا مع أحكام القصاص حالة استثنائية وهم يرون دولتهم تعِد وتفي، ومجتمعهم يقف بجانبهم ويواسيهم رغم الألم الذي ارتكبه الإرهابيون بمصادرة حياة آبائهم وإخوانهم وأبنائهم، ومع ذلك كان شعورهم بالرضا والسعادة وهم يرون القاتل يقتل بحكم الله، والمحرّض يتساوى مع القاتل ليكون عبرة لغيره.

لقد تمنى المحرضون أن يبقوا في السجن مدى الحياة ولا يصدر في حقهم حكم شرعي بالقتل تعزيراً؛ وهو تطور مهم في عدالة القضاء ورسالته، وشموله في تعرية الخطابات والشعارات المخالفة، وإيمانه بأن لكل شيء سبباً.

المجتمع الذي بايع ولي أمره على تطبيق شرع الله يرونه واقعاً يتمسكون به، ويدافعون عنه، كما يروون عن رجال أمنهم تضحياتهم وبطولاتهم التي لا تنسى، ويبعثون برسالة إلى الإعلام الغربي أن من قتل رعاياكم قتلناه، ويتعاهدون أمام كل هذه التفاصيل من أن الوطن أمانة جيل بعد آخر رغم أنف كل حاسد.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.