.
.
.
.

شفافية المسؤول ومسرح التلفزيون

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

كان خروج عدد من الوزراء خلال الأسابيع القريبة الماضية على مسرح التلفزيون وحديثهم إلى الجمهور السعودي وإعلانهم عن حزمة من التنظيمات الاقتصادية تزامناً مع صدور الميزانية العامة للدولة، أمراً يحمل رمزية معينة.

فلم يكن اختيار المسرح إلا رسالة واضحة لمسؤولي الصف الأول في المملكة أنهم مطالبون اليوم بالوقوف أمام الجمهور بدون تكلف قولاً وفعلاً، للحديث بكل شفافية عن أفكارهم وخطط الحكومة واستراتيجيتها ونقاش ذلك مع وسائل الإعلام التي تعتبر المنفذ الحيوي والقناة السالكة والمصدر الموثوق للمتلقين والرأي العام، أو هكذا يُفترض.

يشكو الإعلام في كثير من الأحيان فقدان المعلومة، والسبب أن بعض الجهات لا تتفاعل أو لا ترد.. ولقد كانت التوجيهات تصدر بشكل روتيني بضرورة الرد على الاستفسارات والأسئلة لما في ذلك من تعزيز للحقائق ودرء الشائعات، لكن بعض المسؤولين فضّل الابتعاد أو تجاهل وسائل الإعلام التي تأتي كصوت للمواطن يعبر من خلالها عن ملاحظاته وينتقد السيئ من الخدمات التي يعايشها ويضطر للتعامل معها.. وأمام ذلك لا يجد الإعلام بداً من الشخوص إلى هواتف تلك الجهات أو أولئك المسؤولين الذين لبعضهم خبرة في المراوغة أو التناسي.

وإن كان لدى بعض المسؤولين روح المبادرة والتفاعل؛ لكن ذلك يتم في بعض الأحيان تحت ضغط شديد بسبب وجود مسؤول يقف عثرة وحائلاً بين الجانبين، زاعماً ومزايداً على خصوصية المسؤول، وممارساً نوعاً من السلطة المستهجنة.

إن من الضروري على المسؤول اليوم مهما كان أن يبقى على يقين أن لا مجال لبناء سور بينه وبين المواطنين الذين يرون أنه وُضع لأجلهم في هذا الموقع، وأن تمتين علاقة المسؤول بالمواطن، وجعل خط التواصل بين الوزير والمواطنين بشكل عام نشطاً هما أفضل الطرق وأسهلها، وإن جديراً ببعض من يحيطون بالوزراء أو المسؤولين من مسؤولي المكاتب أو مديري الإدارات ممن يهوون بناء الأسوار حول المسؤول وجعله بعيداً عن عمله الأساس بالاستماع لهموم وشكوى المواطن أن يكفوا عن هذه الهواية التي لا تجدي نفعاً، وأن عليهم أن يفهموا المعاني المتوارية خلف مشهد المسرح.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.