.
.
.
.

كنا كذا وتذكار محلي..

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

المدينة التاريخية في مدينة جدة (أو ما يطلق عليه الأهالي مسمى البلد) يمثل دعوة للسياحة في الماضي الجميل لهذه المدينة.
ومنذ دخول مدينة جدة إلى قائمة التراث الإنساني كانت الأماني موافقة المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية (الايكومس) على إدخال المنطقة الأثرية في القائمة وبعد دخول وتعليق ومراجعة دخلت مدينة جدة إلى قائمة التراث الإنساني.
ومنذ ذلك التاريخ القريب نهضت عدة جهات حكومية بمسؤولية إظهار هذه المدينة العالمية إلى مقدمة المدن لكي تكون متحفا حيا بالناس وبالموروث.
وخلال الثلاثة أيام الماضية توافد لمنطقة البلد مائة ألف زائر مبتهجين بمهرجان (كنا كذا 3) وهو المهرجان الثالث الذي يعد بمواصلة حضوره المتتالي وتراكم التجربة في إحياء التراث ليس في الجانب العمراني لمدينة جدة وإنما يتغلغل في إحياء المظاهر الاجتماعية التي سادت في الفترة السابقة.
والتجوال في أنشطة المهرجان سوف يوصلك إلى الوقوف على المشغولات التراثية من خلال «سوق أهالينا»، وسوف تشاهد سور جدة الشمالي، وباب المدينة القديم، وحارة (كنا كذا) الذي يجسد النمط الحياتي للحارة الجداوية وسوف تسلك شارع المصورين، وتهبط في مكتبة جدة، وتطلع على موسوعة جدة وتحضر طقوس الفرح الحجازي وتشاهد الملبوسات القديمة
ومقعد القهوة، والسيارات القديمة، والبيت وسفرة حجازية... في ذلك المهرجان ستجد نفسك في متحف مفتوح.
وجدة تعيش أياما رائعة بتنامي مشاريعها الخدمية والثقافية فمنذ أيام عشنا تظاهرة ثقافية من خلال معرض الكتاب الذي جسد ثقافة جدة التي أطلقت منها كثير من التجارب الفكرية والإبداعية من خلال الرعيل الأول من مفكرينا وأدبائنا، فهل نستطيع القول أن مدينة جدة مازالت تستقطب جمال الثقافة باحتفائية مفرحة تجسدها جملة حجازية محببة للقلب (كنا كذا) ومبرهنة على الحاضر والماضي مستلهمة حياة مضت بتفاخر ومستقبل حياة معيشية بأمل مواصلة جمالها الماضوي وطموح الوصول إلى تطابق بناء الإنسان مع بناء حاضره.
في مهرجان (كنا كذا) تمنيت لو كان هناك شيء يباع كتذكار خاص ينتمي لتراثنا، وهذه الأمنية هي تذكير للأمير خالد الفيصل التي ذكرها في أحد لقاءاته بمجلسه حينما ذكر بأن كل مسافر يعود من بلد ما حاملا تذكارا خاصا بذلك البلد، فلماذا لا يكون لدينا صناعة خفيفة قائمة على إنتاج هدايا بسيطة تكون تذكارا خاصا بالبلد وتراثه.
ولأن مهرجان (كنا كذا) بما يحفل من مشغولات محلية يمكن من تلك الأدوات تقديم تذكار محلي يجسد شيئا من جمال الأشياء التي اختفت أو أي شيء آخر يتم ابتكاره.. فالمهرجان قادر على ذلك.

*نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.