.
.
.
.

حرروا السياحة في زمن التحول الوطني

عقل العقل

نشر في: آخر تحديث:

لا شك في أن فرض الضرائب في دول هو أحد التوصيات التي كنا نسمع عنها من البنك الدولي، ومطالباته أن تقدم عليها وتفرضها، وهو ما بدأت فيه المملكة، وتبعتها سلطنة عمان، والبقية في الطريق، وخصوصاً في ما يتعلق برفع الدعم الحكومي عن الطاقة، وهذا توجه محمود، وذلك لإيقاف الهدر الاستهلاكي لمصادر الطاقة في مجتمعاتنا، إضافة إلى زيادة مداخيل الدول الخليجية، التي تعاني في هيكلية اقتصادياتها من الاعتماد على النفط، أما سياسة تنويع مصادر الدخل فلم ينجح فيها أحد سوى دبي، التي أسست لاقتصاد يعتمد على الخدمات.

نحن - للأسف - نجد ونسمع أن لدينا قطاعات واعدة، يمكن أن تخلق الوظائف بالآلاف وتكون نسبة مشاركتها في الاقتصاد عالية، فمثلاً: قطاع السياحة يمكن أن يلعب دوراً حيوياً في زيادة مداخيل الدولة، ولكنه للأسف ضعيف، ليس من حيث بنيته الرئيسة، فهناك الفنادق والمطاعم وكل الخدمات التي ممكن أن تجعل هذا القطاع واعداً، وكلنا يعرف أن المملكة فيها تنوع ثقافي وجغرافي جاذب، وجميعنا يتذكر أن قبل أحداث الـ11 من أيلول (سبتمبر) كانت تأتي إلى المملكة مجموعات سياحية من الخارج لزيارة الأماكن السياحية والأثرية في المملكة، ولكنها توقفت بسبب الصعوبة في الإجراءات الرسمية من استخراج التأشيرات وحرية التنقل للسياح داخل المملكة، وهذا ينطبق على من يأتون إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لأداء العمرة، هذا على مستوى السائح أو الزائر الأجنبي، ولكن أين السائح المحلي من قضاء إجازته داخل المملكة وصرف أمواله في دولته، الذي سيكون مورداً لاقتصادنا الوطني بدل أن نشاهد الهجرات المليونية إلى دول الجوار، التي يعتمد جزء ليس بالقليل من اقتصادها على السائح السعودي.

هذا النزف الاقتصادي المستمر علينا إيقافه، والعمل على معرفة أسبابه الحقيقة التي قد تكون واضحة لبعضنا، وإن كنت أعتقد أن الجهات الرسمية هي من لديها الحل والمفتاح السحري لخلق قطاع وصناعة سياحية واعدة في المملكة، تحفظ البلايين وتخلق موارد اقتصادية للدولة، وخصوصاً أننا بدأنا في مرحلة اقتصادية صعبة.

بعضنا قد يجادل أن مستوى الفنادق والمواصلات التي تخدم القطاع السياحي ضعيفة ورديئة، وليس عليها رقابة صارمة، وأن هناك صعوبات في الحجز في الطيران مثلاً، وخصوصاً في المواسم، وهم محقون في ذلك، ولكن - باعتقادي - أن هناك قضايا أكثر إلحاحاً يجب الأخذ بها للرفع من جاذبية هذا القطاع، وهو التخفيف من القيود على حرية الناس، وعدم التدخل في خصوصياتهم من بعض الأجهزة الرسمية وبعض من يتعاونون معها، ومضايقة الناس قد تدفع بالمواطن إلى السياحة الخارجية، فعلينا ترك الخلق للخالق وعدم مطاردة الناس والتفتيش عليهم، وهل هذه زوجتك أم أختك أم أمك؟

نقطة أخرى وهي عدم وجود دور سينما كما في الدول الأخرى هي بحاجة إلى قرار رسمي، وأن لا تكون للخصوصية الواهية دور فيها، فالفكرة أن تذهب وحدك أو معك أصدقاؤك وعائلتك، وتشاهد فلماً موافقاً عليه من الجهات الرسمية، وتقضي فترة جميلة من دون منغصات من أحد، تخيلوا كم من الأموال ستصرف في هذه الرحلة الجميلة القصيرة في مدينتك، وكم من الوظائف ستخلقها مثل هذه الخطوة؟

*نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.