.
.
.
.

طقّها والحقها

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

أعترف أنني من متابعي مباريات كرة القدم، خصوصًا البطولات العالمية أو الدوريات الأوروبية تحديدًا.
وأكتب لكم الآن هذا المقال يوم الأحد (2016/1/10)، وغدًا - أي يوم الاثنين - سوف يتم اختيار اللاعب الذي سوف يحصل على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، وإنني من الآن وقبل أن أعرف النتيجة أراهن على نجم برشلونة ميسّي. ودائمًا ما يدور الجدل على من هو أعظم نجم أنجبته الملاعب بالتاريخ، هل هو (بيليه) أم (مارادونا) أم (ميسّي)؟!.
ويزعمون أن بيليه تجاوزت أهدافه الألف خلال ثلاثة عقود - مع أن التوثيق ليس دقيقًا -، كما أن مارادونا رغم قصره يملك بنية قوية واحترافية عالية، غير أن تورطه بتعاطي المخدرات أطفأه في مراحله الأخيرة.
ويظل ميسّي وهو ما زال في ريعان شبابه يخلب الألباب وتجاوزت أهدافه حتى الآن (500) هدف، وساهم بضعفها بتمريراته القاتلة لزملائه دون أي أنانية، وهذه هي الروعة. وعن بيليه وقع في يدي الخبر القديم التالي، وذلك عندما كان ميسّي ما زال في ظهر أبيه، وجاء فيه:
في أواخر عام 1959 وجهت صحيفة (أخبار اليوم) الدعوة لمنتخب كرة القدم البرازيلي لزيارة مصر، وكان صاحب هذه الفكرة (علي أمين).
وطلب المنتخب البرازيل (45) ألف دولار ليلعب ثلاث مباريات في مصر، ووضع عدد كبير من محبي الرياضة في مصر أيديهم على قلوبهم خوفًا من هذا المبلغ الكبير، لأن إيرادات المباريات في مصر لم تكن تصل إلى ربع هذا الرقم، ولكن علي أمين ظل متفائلاً. وحققت المباريات الثلاث دخلا وصل إلى نحو (100) ألف دولار – أي (42 ألف جنيه) عندما كان سعر الجنيه دولارين ونصف الدولار -، وشهد المباريات (67) ألف متفرج جاءوا جميعًا ليشاهدوا بيليه أو الجوهرة السوداء. وقد تألق بيليه في المباريات الثلاث التي انتهت بفوز الفريق البرازيلي 5-صفر و3-1 و3-صفر، وفي المباراة الأولى سجل بيليه هدفًا بلغ من سرعته أن أحدًا من المتفرجين لم يره.
وسجل بيليه في المباراة الثانية جميع الأهداف، وأثار الجماهير باستعراض سحره الخارق في التحكم بالكرة، وقال عنه المعلقون الرياضيون: إنه يلعب كالشيطان، ويسجل الأهداف كالملاك، إنه اللاعب الوحيد في العالم الذي يستطيع أن يمر من المدافعين كما يشاء – انتهى الخبر.
وإنني على ثقة أنه ليس هناك رياضة أمتعت شعوب العالم أكثر من كرة القدم، إنها حرب نبيلة تستمتع بها العيون، أين منها تلك الحروب القذرة التي تزهق الأرواح؟!
أرجو منكم المعذرة لأنني اليوم أخذت أجري في ميدان غير ميداني
وأختم بما يقوله العوام عندنا عن الكورة: (طقّها والحقها)

*نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.