الملك سلمان رجل الحزم والعزم والتحول الوطني

د. حمد بن عبدالله اللحيدان

نشر في: آخر تحديث:

من المعروف أن الملك سلمان – حفظه الله - رجل الادارة والسياسة والوعي وبعد النظر والانفتاح والحزم والعزم وهذا ما جعل العام الاول من عهده - مد الله في عمره - يشهد تحولا نوعيا في حراك المملكة العربية السعودية على المستويين الداخلي والخارجي، وكلاهما يصبان في المصلحة العامة للمملكة ودول الخليج والامتين العربية والاسلامية حيث تضمن الحراك الداخلي عددا كبيرا من الاوامر التي تضمنت تحولات ايجابية يمكن ان نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

- جعل القيادة السياسية في المملكة اكثر شبابا وحيوية وديناميكية حيث اصبحت المملكة بقيادة الملك سلمان – حفظه الله – الذي يتمتع برصيد كبير من الخبرة الادارية والثقافية والمعرفة التامة بمكونات المملكة التاريخية والجغرافية والقبلية بالاضافة الى قدرته الفريدة على ادارة الوقت ناهيك عما يتمتع به من حزم وعزم شهد له بهما الداخل والخارج والقاصي والداني؛ ولهذا اسند منصب ولاية العهد الى رجل الامن الاول صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف ونائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية لما يتمتع به من وعي وحيوية ونشاط وباع طويل في مجال محاربة الارهاب ومفرداته، وخبرة واسعة وطويلة في مجالات الادارة الامنية والسياسية ناهيك عن الحكمة والتواضع وموازنة الامور، كما اسند منصب ولي ولي العهد الى صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان – حفظه الله – ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع وهو الذي يمثل شريحة الشباب ويتمتع بحيوية وبجدية وحماس ووعي منقطع النظير، بالاضافة الى قدرته الفريدة على ادارة الوقت وتحمل مشقة العمل ناهيك عن طموحه غير المحدود نحو تحقيق الافضل. لهذا اصبحت القيادة في المملكة تمثل جميع شرائح المجتمع وتسعى لتحقيق تطلعات مختلف فئات الشعب.

- اعادة هيكلة المجالس المتخصصة حيث تضمن ذلك حصر الفعاليات الاقتصادية والتنموية والسياسية والامنية في مجلسين رئيسيين الاول هو مجلس الشؤون السياسية والامنية برئاسة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف – حفظه الله – والثاني هو مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان – حفظه الله –.

وقد اثبت هذان المجلسان فعاليتهما ونشاطهما حيث قضيا على البيروقراطية وعجلا من اتخاذ القرارات الحاسمة التي تضمنت امورا امنية وسياسية واقتصادية وتنموية، ويأتي في مقدمة ذلك الاعلان عن خطة التحول الوطني التي تعتبر عند تحققها نقلة نوعية في مسيرة المملكة العربية السعودية حيث إن نجاح تلك الخطة سوف ينقل المملكة نقلة نوعية من الاعتماد على البترول كمصدر دخل واحد اصبح غير موثوق به بسبب تقلب اسعاره ومحاولات تحييده والاستغناء عنه او احتمال نضوبه الى مصادر دخل متعددة ومتجددة تضع في حسبانها كل الاحتمالات بما في ذلك اللجوء الى اقتصاد المعرفة الذي اثبت نجاحه في دول متعددة انتشلها من الفقر الى الغنى.

نعم لم يقتصر الحراك الوطني على ذلك فقط بل تعداه الى التوجه الى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة والاتجاه نحو فتح الباب امام الاستثمارات الاجنبية على مصراعيه. وذلك لجذب اكبر قدر ممكن من تلك الاستثمارات التي من اهم عوامل جذبها مصداقية وتوازن المملكة في حراكها الداخلي والخارجي السياسي والامني والاستثماري. وذلك ادراكا من ان الاستثمارات الخارجية تعد احد عوامل اهتمام الاخرين باستقرار المملكة حفاظا على مصالحهم فيها.

- تم ضرب الارهاب في مقتل على المستويين الداخلي والخارجي ففي الداخل تم احباط عدد كبير من المحاولات الارهابية بصورة استباقية ناهيك عن القبض الفوري على منفذي بعض العمليات الارهابية في المساجد والحسينيات ليس هذا فحسب بل إن إعدام (47) من الارهابيين بعد محاكمة عادلة مرت بثلاث مراحل واستغرقت عدة سنوات اثبت رجال امننا البواسل انهم على مستوى المسؤولية والكفاءة والمصداقية التي جعلت منهم درعا صلدا يعتمد عليه.

ان الحزم هو سياسة المملكة وديدنها في مواجهة الارهاب وأذنابه، وانها لم ولن تخضع لاي تهديد او وعيد من اذناب الارهاب ومنظماته ودوله بل سوف تظل سيفا مسلطا فوق رؤوسهم حتى يندحروا رغما عن أنوفهم.

- اما على المستوى الخارجي فقد اصبحت المملكة قبلة تتوافد عليها الوفود ورؤساء الدول من جميع ارجاء المعمورة وقد شمل ذلك مؤتمر القمة العربي - اللاتيني في الرياض، وظهور التحالف العربي الذي اطلق عاصفة الحزم ثم اعادة الامل بقيادة المملكة لاجتثاث النفوذ الفارسي من اليمن واعادة الشرعية الى نصابها هناك حيث تمكنت المقاومة اليمنية والجيش اليمني الشرعي بدعم ذلك التحالف من تحرير (80%) من مجمل مساحة اليمن وهي في طريقها للاطباق على صنعاء واجتثاث جذور الحوثيين والمخلوع من بقية المغارات التي يختبئون فيها.

ليس هذا فحسب بل إن المملكة لم تكتف بذلك بل سعت الى انشاء الحلف الاسلامي العسكري الذي يضم اكثر من (34) دولة اسلامية والبقية سوف تلحق به والذي كان الغرض منه محاربة الارهاب بجميع انواعه وتفرعاته ومصادره في كل زمان ومكان فوق كل ارض وتحت كل سماء.

وهذا له دور كبير في فضح مؤامرة تشويه صورة الاسلام والمسلمين وإلصاق الارهاب بهم التي تتعمدها بعض القوى واللوبيات وابواقهم الاعلامية المؤدلجة.

نعم المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – اصبحت تقود الامة العربية والاسلامية في عين العاصفة، وتقف بكل حزم وشجاعة وإباء امام الغطرسة الايرانية الفارسية حيث استطاعت المملكة ودول الخليج ان يقولوا لايران الفارسية ومن يتحالف معها لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ولم يبق في قوس الصبر او الحلم منزع.

ذلك ان حكومة ايران تعدت كل الحدود واصبحت تعمل ضد المملكة ودول الخليج والدول العربية كعدو لدود يحمل الكره والبغضاء والضغينة بصورة مكشوفة ومثل هؤلاء لا ينفع معهم الا الصفع على الناصية وعدم الحلم او المجاملة معهم ذلك ان مثل أولئك قوم لئام لا يردعهم الا القوة لان اللئيم اذا أُكرم تمرد.

لكل امرىءٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوّدَا

وعادَةُ سلمان الطعنُ في العدى

وَرُبّ مُريدٍ ضَرَّهُ ضَرَّ نَفْسَهُ

وَهادٍ إلَيهِ الجيشَ أهدى وما هَدى

وَمُستَكْبِرٍ لم يَعرِفِ الله ساعَةً

رَأى سَيْفَهُ في كَفّهِ فتَشَهّدَا

هُوَ البَحْرُ غُصْ فيهِ إذا كانَ ساكناً

على الدُّرّ وَاحذَرْهُ إذا كان مُزْبِدَا

إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ

وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

وَوَضْعُ النّدى في موْضعِ السّيفِ بالعلى

مضرٌّ كوضْع السيفِ في موضع النّدى

وَلكنْ تَفُوقُ النّاسَ رَأياً وَحِكمةً

كما فُقتَهمْ حالاً وَنَفساً وَمحْتِدَا

نعم رب ضارة نافعة فالازمات توعي الشعوب والدول وتعيد الحسابات والاولويات على جميع المستويات ما ينتج عنه نسيان للاختلافات مهما كانت صغيرة او كبيرة وتوحيد لصفوف الامة امام الخطر الداهم وذلك من خلال ارادة قيادة حازمة وشعب وفي وكل ذلك مدعوم بعمل توعوي في المقام الاول وتعبوي في المقام الثاني، ذلك ان وحدة الكلمة ووحدة الوطن واستتباب الامن والاستقرار هي الركائز الاساسية للوقوف صفا واحدا امام الهجمة الفارسية - الصهيونية المزدوجة التي عبثت وتعبث بمقدرات الامة في العراق وسورية ولبنان واليمن وهي تحاول قصارى جهدها ادخال دول الخليج بصورة عامة والمملكة بصورة خاصة بدوامة عدم الاستقرار والفوضى فلولا الله ثم حزم الملك سلمان وبعد نظره امد الله في عمره الذي لقي تأييدا منقطع النظير على المستوى الداخلي حيث كسب محبة وتعاطف والتفاف الشعب حول قيادته، وعلى المستوى الخارجي حيث تمكن من تشكيل التحالفات الناجحة ووطد العلاقات مع الدول الفاعلة بسعة فكره وبعد نظره وحزمه وعزمه واصراره على احقاق الحق ودحر الباطل مهما كلف الامر في سبيل حماية الوطن ارضا وشعبا ومنجزات.

فسر بارك الله فيك قائدا مظفرا تحفه رعاية الله الى الامام وانت مطمئن الى شعب مخلص وفي محب لو تأمره ان يخوض البحر لخاضه معك. ذلك ان كل فرد من افراد الشعب يعتبر اليوم نفسه جنديا يحذر ان يمر الاعداء من خلاله او من جواره فهو عون لرجال الامن وعضد لهم، ناهيك عن الابطال رجال القوات المسلحة وحرس الحدود والحرس الوطني ممن يواجهون الاعداء في الحد الجنوبي بكل شجاعة وإباء، واخرين على الثغور الاخرى كلهم استعدادا وفداءا.

اما من تنكر لدينه ولاهله ووطنه وبني جلدته ورضي لنفسه ان يصبح عميلا للاعداء ينفذ اجندتهم فليس له الا الصارم البتار إن لم يرعو عن غيه ولذلك يقول الشاعر:

ماذا تريد؟ وهذه الحرب التي أجرى رحاها حول دارك صائل

أتشق صف المسلمين، وإنما شقَّ الصفوف الخائن المتخاذل؟

أتريد خرقًا للسفينة وهي في لججٍ، يراقبها العدو الخاتل؟

يجري بها في حكمة ربانها حذرًا وأنت مشاغب ومشاغل

قد ساءنا إرهاب من بلغوا بنا طرفي نقيض الحبل، بئس الحابل

خسر المكابر نحن قلب واحد مهما تلبس بالهوى المتجاهل

الله أكبر من تآمر غادر وأجلّ مما دبروه ونظموا

سدد الله خطى مليكنا الحازم الصالح القوي الشجاع سلمان بن عبدالعزيز وشد ازره بشعبه الوفي واركان حكومته ورد كيد الاعداء في نحورهم. فإلى الامام في معركة البناء والاعمار، ومعركة ردع الصائل اياً كان مصدره.

والله المستعان

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.