.
.
.
.

كاميرات المراقبة

زامل شبيب الركاض

نشر في: آخر تحديث:

يكثر الجدل في الوقت الحاضر حول مدى مشروعية انتشار كاميرات المراقبة في الأماكن العامة التي يرتادها الناس عادة في حياتهم اليومية، ونعتقد أن وضع الكاميرات في المباني الحكومية والمنشآت الحيوية والعامة والمراكز الأمنية والمطارات والمنافذ الحدودية ومراقبة سير المركبات يهدف الى حماية الوطن والمصلحة العامة وحفظ الأمن ومكافحة الجريمة وحماية مرتادي هذه الأماكن من خلال وضع هذه الكاميرات في أماكن بارزة وظاهرة ومكشوفة للعامة، ولكن قد يعتبر وضع الكاميرات بشكل مخفي في أماكن النزهة والأسواق والفنادق والمطاعم وممرات المشاة التي تعد متنفسا للمتعة والراحة للناس نوعا من انتهاك الخصوصية، في ظل عدم وجود تنظيم لتركيب كاميرات المراقبة وطريقة عملها وآلية حماية التسجيلات ومدة حفظها.

وكما أسلفنا فإن الأنظمة القانونية تجرم وضع كاميرات المراقبة بشكل مخفي في الأماكن الخاصة التي لا يعلم مرتادوها بأنهم مراقبون لما في ذلك من انتهاك الخصوصية للإنسان باعتباره حقا أصيلا لا يجوز انتهاكه باي صورة كانت من خلال نشر الصور ومقاطع الفيديو التي تمس الحياة الخاصة للأفراد أو قد تؤدي لابتزازهم بشكل او باخر حيث يقوم العديد من اصحاب المنازل والمحلات والمرافق بوضع كاميرات مراقبة لحماية ممتلكاتهم دون أي اعتبار لحق الافراد في عدم انتهاك خصوصياتهم، أثناء تواجدهم أو مرورهم بهذه الأماكن الخاصة.

ومن جهة أخرى نعتقد أن تركيب كاميرات المراقبة في أماكن العمل يتطلب علم الموظف بوجود هذه الكاميرات مما يعني قبوله لهذا الأمر وتفهم احتياجات العمل مثل حماية المصارف والبنوك ومحال المجوهرات وغيرها من المنشآت، وفي الوقت نفسه حماية لحق الموظف في أن لا تستخدم هذه الأدلة ضده إذا وضعت بطرق احتيالية دون علمه حيث يعتبر عدم إخطارهم بوجود هذه الكاميرات نوعاً من الاعتداء على حقوقهم وحرياتهم الشخصية، ولا يجوز وضع هذه الكاميرات في دورات المياه وأماكن الراحة لعدم وجود الحاجة لذلك ولما فيه من التعدي الصريح على الخصوصية في مثل هذه الحالة.

ونعتقد أن تسجيلات كاميرات المراقبة تعتبر قرينة قضائية تكميلية لا يؤخذ بها كدليل مادي في الجريمة بشكل عام الا بعد وجود إذن مسبق من جهات التحقيق المختصة، ومن جهة أخرى لا يجوز نشر هذه التسجيلات أثناء التحقيقات الجنائية في الجرائم لغير الجهات المعنية بالتحقيق والمحاكمة والخبراء المختصين بعلم قراءة الصور الجنائية أو ما يعرف بالبصمة المرئية التي أصبحت من أهم وسائل التعرف على الجناة في الكثير من الجرائم المختلفة في العصر الحديث.

ونخلص إلى أنه يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على أعمال كاميرات المراقبة العامة لضمان حماية هذه المعلومات وعدم انتهاك التسجيلات أو استخدامها لأغراض شخصية بأي شكل كان، والحد من فوضى انتشار الأعين الالكترونية التى غرست في أغلب الفنادق والمطاعم والمحلات وغيرها، من خلال إيجاد تنظيم قانوني يحمي حق الخصوصية، وينظم آليه وطرق وضع هذه الكاميرات والأغراض التي وضعت لأجلها وموافقة الجهات المعنية بترخيصها وتوفر الشروط والمواصفات وضمان سرية المعلومات وتنبيه الزوار والمرتادين لهذه الأماكن بوجود هذه الكاميرات بشكل عام.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.