.
.
.
.

الدراجة بدلاً من السيارة

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

قد يكون الحديث عن الحوادث المرورية مملاً ومكرراً، لكنه يجب أن يستمر حتى نتوصل إلى حل لوقف الوفيات والإعاقات اليومية في طرقنا وشوارعنا. حملات التوعية مهمة ومؤثرة لكنه تأثير محدود.

الاحصائيات عن الحوادث المرورية مخيفة جداً وزادت بعد استخدام الجوال أثناء القيادة. المشكلة أن الحوادث تحولت إلى أخبار عادية وهذا وضع مقلق. إنها ليست مشكلة بل معضلة، ليست مجرد مخالفات مرورية، إنها تهور واستهتار وترف، وسوء تربية. يجب أن نعترف أن حوادثنا المرورية تنتصر على حملات التوعية، وعلى أنظمة المرور. إنها تكشف عن خلل اجتماعي، وأزمة ثقافية.

لن أكرر ما نردده يومياً عن التوعية ودور البيت والمدرسة، وأن المشكلة لها جوانب كثيرة وترتبط بعدة جهات. هذا كلام معروف وغير مفيد. نحن أمام مأساة تحتاج إلى حلول جوهرية تهز مفاهيمنا وسلوكياتنا وتربيتنا وحياتنا الاستهلاكية.

في هذا الإطار سوف أخرج عن النص وأطرح حلاً ديكتاتورياً وهو منع الشباب حتى سن معين من قيادة السيارات والسماح لهم باستخدام الدراجات الهوائية لمن يرغب في ذلك مع إيجاد مسارات خاصة بالدراجات، أو استخدام وسائل النقل العام. سيكون المترو حلاً في المدن الكبيرة، أما المدن التي لا يتوفر فيها المترو فيوضع لها مشروع للحافلات بطريقة تجعل الإنسان لا يحتاج إلى السيارة.

مبررات هذا الاقتراح تكمن في إحصائيات الموت والإعاقات وارتفاع نسبتها بين الشباب، حتى أصبحت المملكة من أكثر الدول في حوادث المرور على مستوى العالم. وهناك دراسات وأبحاث توصلت إلى أن أكثر الحوادث تقع بسبب مخالفات السائق ومنها السرعة وقطع الإشارة، وقيادة غير المؤهلين، والتفحيط. نتيجة لهذا الوضع وصلت نسبة الأسرّة في المستشفيات المشغولة بمصابي الحوادث 30%.

وإذا كان الاقتراح السابق غير مناسب أو مدعاة للسخرية التي أتقبلها، فالبديل هو الصرامة في تطبيق النظام على السائقين المستهترين المخالفين المتهورين المستعرضين. يجب أن تكون العقوبات قوية موجعة والغرامات عالية جدا تتصاعد حتى يتم سحب الرخصة.

الوضع مخيف في طرقنا وشوارعنا ولا يقبل التأجيل أو الحلول المكررة التي ثبت عدم جدواها. وضع لن تؤثر فيه أقوى برامج التوعية مهما كانت رسائلها وأساليبها. الشوارع أصبحت مرعبة بسبب سائقين يقودون السيارات بطريقة جنونية تقتلهم وتقتل الآخرين.

سائقون يسرعون بلا سبب، يخالفون الأنظمة ويعتبرون ذلك سلوكاً يفتخرون به. هؤلاء لن تنفع معهم التوعية فهم لا يجهلون أنظمة المرور، ولكنهم لا يحترمونها لأن احترامها يشعرهم بالضعف والهزيمة وربما قلة الرجولة!!

أخيراً، يبرز هذا السؤال ما ذنب الشباب الذين يحترمون الأنظمة ويقودون السيارة بوعي ومسؤولية. وهنا تكمن مسؤولية المرور. ويمكن تطوير الاقتراح إلى منع السائق مهما كان عمره من القيادة إذا وصلت مخالفاته إلى حد معين يتم تحديدها من قبل المرور.

أما فكرة الدراجات فهي بحاجة إلى شباب يبادرون في تبنيها مع دعمها من قبل الجهات ذات العلاقة ومن الشركات والمؤسسات والأندية الرياضية في إطار مسؤوليتها الاجتماعية.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.