.
.
.
.

الشر الأكبر

محمد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

إيران هي (الشر الأكبر) في المنطقة والعالم لأنها لا تريد أو لا تعرف أن تعيش بسلام مع نفسها ومع جيرانها ومع باقي العالم؛ بدليل حزمة الإرهاب التي ارتكبتها على مدى 34 سنة والتي أحسنت وزارة الخارجية السعودية برصدها وتوثيقها لتكون أمام نظر المحافل الدولية الغافلة والمتغافلة عن هذا الشر الذي عم كل ركن من الكويت إلى باريس وموسكو وواشنطن وأذربيجان وبانكوك.
دستور الخميني الذي وضع بعد ثورة 1979 وسقوط الشاة أسس بلا مواربة لمنطق الثورة على حساب الدولة ولمنطق الطائفية على حساب الوحدة ونبذ التعصب. من موقع وزارة الخارجية الإيرانية تنص الوثيقة الرسمية التي نشرتها الوزارة هناك على «أنه بالالتفات لمحتوى الثورة الإسلامية فـي إيران فإن الدستور يعد الظروف لاستمرارية هذه الثورة داخل البلاد وخارجها»، بينما تثبت هذه الوثيقة ما نص عليه الدستور من أن «المذهب الجعفري الاثني عشري يبقى إلى الأبد المذهب الرسمي لإيران وغير قابل للتغيير».
لم تخف إيران إذا نواياها الثورية خارج حدودها ولم تتوار خلف كلمات منمقة، بل أعلنت ثوريتها الداخلية والخارجية وأعلنت طائفيتها بنص دستورها وليس وفق تحليلات واجتهادات الآخرين. وعليه فإن ما كان يجب أن يحدث في علاقاتها الإقليمية والدولية هو أن يتم التعامل معها على أساس منطق دستورها الذي ينفي أي رغبة لديها بأن تكون دولة تتبادل السلام والاستقرار والمصالح مع جيرانها ومع دول العالم أجمع.
هذا المنطق الثوري والطائفي لإيران هو، أيضا، ما يفسر تلون علاقاتها على مدى العقود الماضية مع مختلف دول العالم، ومن بين هذه الدول المملكة؛ ففي حين يبدي بعض الإصلاحيين، من حين إلى آخر، رغبتهم في مد جسور علاقات طيبة مع جيرانهم يعود ورثة الخميني المتشددين فيقلبون الطاولة في وجوههم متسلحين بأهداف الثورة، الداخلية والخارجية، التي نص عليها دستورهم صراحة، والتي لا يمكن، بنص هذا الدستور، تغييرها إلى الأبد. وهذا سيعني، بالنتيجة، أن من يراهن على تغير سياسات إيران الخارجية إنما يراهن على محض سراب.
ما تحتاجه إيران لكي تخرج من عباءة (الشر الأكبر) هو إيران جديدة بدستور جديد ينزع من دستورها الحالي نصوص الشر والإرهاب ويعيدها إلى جادة الصواب ومنطق الدولة المعروف بشروطه وضروراته في كل دول العالم. ومن بين أهم هذه الشروط والضرورات الانشغال بشأنها الداخلي والكف عن التدخل في شؤون الآخرين والاعتداء على مصالحهم وأمنهم.

نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.