.
.
.
.

جامعاتنا.. وسوق المفاطيح!

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

لأن الفساد ظاهرة موجودة منذ بدء البشرية، وتُعتبر متلازمة الوجود الإنساني، التي فشلت جميع الحضارات في القضاء عليها تماماً بشكل أو بآخر، وباتت كل الجهود تتجه نحو "تقنينه" وتحجيمه، ورغم كل العقوبات إلا أن تجربة التاريخ البشري طيلة آلاف السنين، لم تستطع إنهاء فيروسه الخطير.

ومع أننا قد نتفهّم أسباب وجود فساد ما بطريقة ما في مكان ما.. ونضطر للتعامل معه، إلا أننا لا يجب أن نسمح أبداً بأن يكون هو الوسيلة الأولى للحياة، أو التفوق والتصدر.

وربما أستحضر قصة ذلك "الورّاق" أي صاحب المكتبة بلغتنا الحديثة، وقد رصَّ كتبه على الطريق بلا رقيب، فسأله أحدهم: ألا تخشى عليها من السرقة؟ فأجاب بحكمة: ولِمَ الخوف؟ اللصُّ لا يقرأ.. والقارئ لا يسرق!.

وهنا تحديداً، فجعني ما قرأته مؤخراً، أن هيئة مكافحة الفساد، كشفت عن تجاوز إحدى الجامعات السعودية، التي دفعت ما يزيد على مليوني دولار لأحد المعاهد في أستراليا؛ من أجل زيادة تصنيفها بين الجامعات العالمية!.

ليس هذا فقط، بل المثير حسبما نشر في بعض وسائل الإعلام أن الهيئة، سبق لها أن خاطبت وزارة التعليم، للرد على هذه التجاوزات المالية التي اعتبرتها فساداً وهدراً للمال، وأن هذه الجامعة بالذات لديها الكثير من التجاوزات، كما أنها أيضاً لم تتعاون مع الهيئة في الرد على ما يُنشر.

وهنا يكون السؤال القاسي: هل بعض جامعاتنا تعتقد أنها في سوق "مفاطيح" وبإمكانها تخيل أنها في استعراض عضلات، بدلاً من أن تكون في منافسة علمية جادة وحقيقية؟

أفهم أنه يجب توافر الغيرة العلمية، وهي محمودة، خاصة إذا علمنا أن هناك 9 جامعات سعودية، ضمن قائمة تصنيف مؤسسة كواكواريلي سايموندز البريطانية (QS) لأفضل الجامعات في العالم خلال عام "2014- 2015" على المستويين العالمي والعربي، وجاء في مقدمتها عربياً جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك سعود ثالثاً، وجامعة الملك عبدالعزيز خامساً.

وأفهم أن تحاول كل الجامعات الارتقاء بمستواها العلمي والأكاديمي، دراسياً وبحثياً، من أجل الحصول على أفضل تصنيف، ولكن أن يتم شراء هذا التصنيف، فقبل أن تكون جريمة إهدار مال عام، فإنها خيانة علمية بكل المقاييس.

حسناً فعلت هيئة مكافحة الفساد.. ونحن بانتظار النتائج ومحاسبة المقصرين والمتسببين، وآمل ألا يطول ذلك!.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.