.
.
.
.

إنها خدمية وليست فندقية !!

إبراهيم معتوق عساس

نشر في: آخر تحديث:

من الوسائل المهمة والفعالة التي تصب في مجال ترشيد الإنفاق العام عدم الإسراف في المواصفات الكمالية الزائدة عن الحاجة عند تنفيذ المشاريع الحكومية، لأن هذه المشاريع مطلوب منها أن تكون مهيأة لبيئة العمل فتشتمل على الأجهزة والإمكانيات التي تساعد على الإنجاز.
أما المواصفات التي ترفع تكاليف المشروع إلى الضعف وربما أكثر فإنها في الواقع لا علاقة لها ببيئة العمل بالإضافة إلى أن صيانتها السنوية تُكلف مبالغ باهظة قد تصل خلال أعوام قليلة إلى أضعاف قيمة المشروع وإن حاولت الجهة ترشيد بنود الصيانة وإهمال ما أضيف للمبنى من كماليات فإن ذلك يؤدي إلى تهالك الممتلكات الموجودة داخل المشروع، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن أحد المشاريع التعليمية الضخمة تم تنفيذه بمليارات الريالات وقد بُولغ في تزويده بالكماليات والجماليات المعمارية والمرافق الزائدة عن حاجة مستخدميه ولم يقف الأمر عند حد التكاليف الباهظة التي صُرفت على المشروع وكمالياته، وهي تكاليف كانت كافية لإنشاء عشرة مشاريع تعليمية مماثلة بمواصفات مقبولة، بل إن المشروع نفسه احتاج لصيانة دورية قُدرت بمبالغ سنوية تكفي لإنشاء مشروع سنوي يُفيد البلاد والعباد، وهو يعني بأنه لن تمضي إلا عدة سنوات حتى تكون مصاريف الصيانة قد فاقت التكاليف الإجمالية للمشروع وكمالياته ،مما يؤكد على وجود نوع من الإسراف في الصرف على بعض المشاريع نتيجة الاهتمام بـ»الكماليات» الزائدة والمبالغة في الإضافات الجمالية التي لن يكون لها دور عملي في خدمة الهدف الذي أُقيم المشروع من أجله إنما سيكون لها دور سلبي على المشروع لما تمثله مصاريف صيانتها من ضغط مالي هائل على الميزانية السنوية لهذا المرفق، وقد يصعب الوفاء بها في حالة شح الموارد أو تراجعها، وربما تصبح صيانة تلك الكماليات والجماليات غير متوفرة أو تكون على حساب الأبواب الأخرى لميزانية تلك الجهة فيحصل تراجع في مستوى هذا المرفق. وعليه فإنه إذا أرادت الجهات المالية الرقابية ترشيد الإنفاق ولجم الفساد والتبذير في المصاريف فلابد من مراجعة جادة أمينة لجميع المشاريع التي نفذت وبولغ في مصاريف تنفيذها أياً كانت الجهة المنفذة ومحاسبة المسؤولين فيها عما حصل ووضع آليات لتفادي تكراره مستقبلاً وكذلك وضع دراسة للمرافق التى تحتاج مبالغ طائلة لصيانتهاعن طريق طرحها للاستثمار فإما تُحول الى فنادق أو لأي نشاط آخر تحتاجه المدينة ويجلب دخلاً يكفى للصيانة ويشجع المستثمرين على الاستثمار من خلال استغلال المرافق الحكومية التى تكلف الدولة مبالغ كبيرة لصيانتها.
أما إن تُركت الأمور كما هي، مبانٍ شاهقة ومواصفات عالية وأجهزة لا فائدة منها ومصاريف صيانة باهظة فإن المتوقع أن يأتي يوم وتكون ثلاثة أرباع مخصصات ميزانية بعض القطاعات لبنود الصيانة، وهذا ما لا يتمناه أي محب لتطوير هذا الوطن.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.