.
.
.
.

إطلاق الأسماء على مدارس البنات.. تكريم للمرأة

عقل العقل

نشر في: آخر تحديث:

في خبر نشرته صحيفة «الحياة» في عددها الصادر يوم السبت الماضي، مفاده بأن وزارة التعليم قررت تغير سياساتها السابقة في تسمية مدارس البنات، بإطلاق الأسماء بدل الترقيم في مدارسها البالغ عددها 18710 مدارس، والمعروف أن سياسة الوزارة باتباع سياسة ترقيم مدارس البنات قد مضى عليها 82 عاماً، وهذا -باعتقادي- قرار إيجابي ومنصف، على رغم عمر تعليم المرأة الطويل، وكلنا نعرف أن تعليم المرأة كان في بدايته تحت مظلة المؤسسة الدينية، ونتذكر أن الجهات الرسمية المسؤولة عن تعليم البنات كان يديرها الذكور إلى فترة قريبة، وبعد حادثة حريق إحدى مدارس البنات في مكة المكرمة تم إلغاء رئاسة تعليم البنات، وضمت إلى وزارة التربية والتعليم في ذلك الوقت.

لا شك أن مثل هذا القرار يعيد للمرأة ومدارسها اعتبارها المعنوي والاجتماعي، مساواة بمدارس البنين التي يطلق عليها أسماء إسلامية وعربية ومحلية، فكلنا يعرف أن لغة الأرقام قي مدارس البنات استخدمت لغرض التهميش الاجتماعي المتعمد، والذي يصب بشكل عام بالتقليل من دور المرأة في مجتمعنا على طول هذه السنوات من عمر تعليم المرآة، فكلنا يعرف أن الإنسان في أي بقعة من العالم عندما يسجن في أي معتقل يرتدي زى السجن الموحد، ويكتب عليه رقمه، فهوية السجين تلغي واسمه وينسى، ويصبح ينادي عليه برقمه وهذا فيه امتهان لكرامة الإنسان جراء ما ارتكبه من جريمة وثبتت إدانته، وقد يكون إطلاق الأرقام على مدارس البنات لدينا هو نوع من عدم الاعتراف والمهانة للمرأة، ولمفهوم تعليمها لدينا.

بعضنا يعارض التغير من الأرقام إلى الأسماء في مدارس البنات، من منطلق عدم الاعتراف بالمرأة في مجتمعنا، ومحاولة إبقاء الوضع على حاله، وهذا من المستحيلات جراء التطور الاجتماعي الذي يعيشه مجتمعنا، بسبب سياسات إصلاحية قامت بها الدولة تجاه حقوق المرأة السعودية ومشاركتها في بناء المجتمع، ومن الواجب أن أشير إلى ما قام به الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- في هذا المجال من إعطاء المرأة السعودية حقها في برنامج الابتعاث، ضمن ضوابط محددة يسرت على المرأة السعودية الانخراط بذلك البرنامج التعليمي، وقراره بتعيين نساء، ولو مرة، أعضاء في مجلس الشورى، وقراره بحق المرأة بالترشيح والتصويت في الانتخابات البلدية، ثم أتي عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز مستمراً في هذا التوجه في دعم المرأة السعودية في المجالات كافة، كالعمل في كثير من القطاعات.

هذا التطور والوعي الاجتماعي على صعيد الأجهزة الرسمية والشعبية لا يمكن أن تظل مدارس البنات تحمل أرقاماً وكأننا نستعيب من أن نطلق عليها أسماء نساء رائدات من تاريخنا المحلي والعربي والإسلامي، لقد انتهى عصر الخوف من التصريح باسم المرأة في مجتمعنا، وهذا هو الطبيعي، على رغم بعض الأصوات المعارضة بحجة أن التغير من الترقيم إلى الأسماء سيكلف مبالغ طائلة، وهذا ادعاء واهٍ يقصد به الاستمرار في إقصاء المرأة حتى ولو بذكر اسمها على مؤسسة تعليمية، آمل ألا يستغرق تنفيذ هذا القرار سنوات، وأن يدخل في معمعة اللجان، وأقترح أن يكون للأسماء النسوية المحلية الرائدة الأولوية في إطلاقها على مدارس البنات من باب رد الجميل لتلك النساء على ما قدمن للوطن في مجالات متعددة، وقد يكون مثلاً لزوجات وأمهات شهداء الوطن نصيباً في ذلك، وأقترح أن تطلق وزارة التعليم موقعاً إلكترونيا لتلقي الأسماء المقترحة من المواطنين والمواطنات؛ لإطلاقها على مدارس البنات في وطننا.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.