.
.
.
.

سوقنا غير

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

يقول الخبر إن جمعية حماية المستهلك خاطبت وزارة التجارة بخصوص ارتفاع أسعار الغذاء محليا مقابل الانخفاض العالمي، فقد تراجعت أسعار الغذاء عالميا خلال العام الماضي بنسبة اقتربت من 19% بينما ارتفعت لدينا بنسبة 1.8%، الجمعية تسأل وزارة التجارة عن أسباب عدم تجاوب السوق المحلية مع حالة الانخفاض العالمية، وهذا سؤال قصير في حروفه وبسيط في صيغته لكنه ضخم ومهم ومؤرق ووجودي بالنسبة للمستهلك خصوصا في هذه المرحلة وما سيتلوها من مراحل سيكون خلالها مضطرا إلى التدقيق في القرش الواحد فضلا عن الريال.
والحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي يثور فيها هذا السؤال ثم يرتد في وجه المواطن دون إجابة، مع أنه مطلب حتمي أن تفك وزارة التجارة ومعها بقية الجهات المختصة سر هذه الظاهرة المعاكسة لطبيعة السوق العالمي والتي لا تحتاج إلى قدرات خارقة لتفسيرها، فهي تفسر نفسها بنفسها وأحيانا تنشر بعض الأخبار التي تفسرها أكثر، ومنها ما نشر قبل أشهر قليلة أن عددا محدودا من الشركات والمؤسسات هي التي تحتكر معظم احتياجاتنا الاستهلاكية منذ وقت طويل، وقد تم ذكرها آنذاك بأسمائها.
نحن إذن نتحدث عن أسوأ ظاهرة يمكن لها أن تعبث بالأمن الغذائي والاستهلاكي للمجتمعات، أي الاحتكار، وكم هي قبيحة هذه المفردة في لفظها ومعناها وتأثيرها، وقد اعتبرتها بعض الدول من الجرائم التي تتوجب عقوبات مشددة، لكنها لدينا للأسف الشديد تتم علنا وبالإمكان تسمية الشركات التي تمارسها دون أن تتحرك الجهات الرقابية للأخذ على أيديها من هذا الجرم الذي تمارسه بحق المواطن.
كنا في أوقات سابقة نتهم وزارة التجارة بأنها منحازة للتجار، لكنها في طورها الجديد أثبتت أنها عكست المعادلة إلى حد كبير، ولكن في مسألة ضبط أسعار المستهلكات الأساسية يبدو أنها يجب أن تتحرك بشكل أكثر فعالية وتأثيرا. الغرامات الرمزية على مؤسسات تملك المليارات لا تعني شيئا، وترك عدد محدد من التجار يتحكمون في قوت الناس جريمة بكل المقاييس والاعتبارات، لا يجب أن تكون موجودة وإذا كانت قد نشأت في وقت سابق فلا بد من إنهائها الآن وبشكل سريع لأن فاتورة المواطن لم تعد تتحمل مزيدا من الضغط غير المبرر.

نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.