.
.
.
.

الإرهاب على طاولة وزراء التربية.. اليوم

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:

•• لا أظن أن وزراء التربية والتعليم بدول مجلس التعاون يختلفون معي في أن القضية الأهم والأبرز والأجدر بالتركيز عليها في اجتماعهم اليوم بالرياض هي تحصين عقول طلابنا وطالباتنا ضد ثقافة التشدد.. واختطافهم من قبل التنظيمات الإرهابية التي تستدرجهم بالمئات للانضمام إليها في مناطق الصراع وتحويل براءتهم إلى مقاتلين ضد أوطانهم وشعوبهم.. بل وضد هويتهم الإسلامية وفكرهم السمح..

•• أقول هذا الكلام..

•• وأنا أعرف أن أمامهم أجندة "تقليدية" سوف تستهلك مؤتمرهم.. وتضيع وقتنا ووقتهم فيما نحن نعاني من اختلالات شديدة في البيئة التعليمية الخليجية.. يحسن مواجهتنا لها والحد من خطورتها على فكر الناشئة وتأثيرها على النسيج الاجتماعي والهوية الفكرية لأوطاننا..

•• صحيح أن "مخرجات التعليم الضعيفة" من الموضوعات المهمة التي تشغلنا كثيراً..

•• وصحيح أن بيئة المؤسسة التعليمية الخليجية بشكل عام بحاجة إلى تنظيف.. وتطهير.. وإصلاحات جذرية..

•• وصحيح أن المعلمين وهم الركيزة الأهم في العملية التعليمية ينتظرون الكثير من الوزراء لمعالجة أوضاعهم وتحسين مستوى معيشتهم وتمكينهم من التفرغ لأداء رسالتهم العظيمة..

•• كل ذلك صحيح ومهم وجدير بالتحسين.. وتطوير أدوات إصلاحه.

•• لكن الأكثر صحة هو.. أن أوطاننا باتت مهددة بخطر التلوث الثقافي الذي يفرز مفاهيم مغلوطة عن الدين الإسلامي.. وتبثه تنظيمات ظلامية مثل "داعش" وتجد – مع كل أسف – من ينساق وراءها.. فيعتنقها.. وإلا فكيف عجزت دول العالم حتى الآن عن التصدي لهذا التنظيم.. وتطهير المنطقة منه؟

•• إن استخدام القوة العسكرية.. وتوظيف مقدرات الدول والشعوب المالية والاقتصادية مهما عظمت لمحاربته.. لا يمكن أن يغنيا عن الحلول الفكرية.. وتصحيح مسارات العملية التعليمية المشوشة وبالتالي فإن دور وزراء التربية والتعليم – كما يبدو لي – لا يقل أهمية عن دور وزراء الدفاع.. ورؤساء أجهزة الاستخبارات العامة.. وكل قوى الأمن الداخلي لأي دولة..

•• وما دام الأمر كذلك..

•• وما دام الحل الأمثل بيد وزراء التربية والتعليم (أولاً) ثم وزراء الشؤون الإسلامية والأوقاف (ثانياً) ثم وزراء الثقافة والإعلام (ثالثاً) بل وفي مقدمة كل هؤلاء العلماء وقادة الفكر.. فإن الأمل يحدونا في أن يكون مؤتمر اليوم جزءا من سياسة العزم والحزم التي نتبناها الآن لمواجهة الأخطار بكل الأسلحة.. وفي مقدمتها سلاح التربية والتعليم لما يشكله من أهمية قصوى في معالجة الانحرافات الفكرية بنفس الأدوات التي تحاربنا بها تلك التنظيمات الإرهابية.

•• وليس هناك ما يمنع من بحث بقية الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال.. بعد ذلك..

•• والمهم الآن هو.. أن تصبح لنا رؤية بعيدة المدى لإصلاح العملية التعليمية.. وإطلاق حرب حقيقية على الظلام قبل أن يبتلعنا..

ضمير مستتر:

•• لا مستقبل لأمة.. تتهددها الأخطار الفكرية.. وتشل قدرتها على تأمين سلامتها من الداخل..

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.