الاستثمار للأجيال القادمة

عبدالرحمن الربيعة
عبدالرحمن الربيعة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لقد عاشت بلادنا الغالية في الماضي سنوات طويلة جداً مع قلة الموارد المالية وضعف الحالة المعيشية للمواطنين، التي تصل إلى حد الفقر وصعوبة الحياة، حيث بذل جميع أفراد الشعب (الحاكم والمحكوم) في تلك المرحلة الجهد والعمل الشاق؛ لتدبير أوضاع حياتهم وتمشية أمور الدولة في كافة المجالات، حسب الاستطاعة والمقدرة المتوفرة في حينه.

والآن -ولله الحمد- فتح الله -عز وجل- علينا في المملكة العربية السعودية من الخيرات ما يزيد عن حاجتنا، مما أوجد فائضا في إيرادات الدولة تم توفيره لعدة سنوات، كذلك كونت استثمارات مالية حكومية تعتبر رصيدا ماليا جيدا يصب في مصلحة الملاءة المالية للمملكة، وكافة هذه الخطوات جيدة ومفيدة..

ولكن يتطلب الأمر حالياً إيجاد صندوق أو مؤسسة رسمية تأخذ مسئولية "الاستثمار للأجيال القادمة"، بحيث يؤخذ سنوياً جزء مناسب من الإيرادات العامة للدولة تحفظ بصناديق أو أوعية استثمارية أمينة؛ لتنمية هذه الأموال لصالح الأجيال القادمة، خصوصا أن الموارد الطبيعية قد تنضب أو يتأثر الاقتصاد المحلي بأي عارض أو ضرر أو يصيب النشاط التجاري والعالمي ركود كما حصل في عقود سابقة.. وبذلك تكون هذه الأموال عاملا مساعدا لاستمرار تنمية البلد وتنشيط الأعمال الاقتصادية في المرحلة المستقبلية، التي سيقوم على إدارتها الأجيال القادمة، إن شاء الله، ومن الطبيعي أن هذه الاستثمارات المخصصة للمستقبل لا يتم الأخذ منها ولا يتم استخدامها في المراحل الحالية مهما كانت الظروف.

إن منهجية اقتطاع جزء من موارد الدولة وتخصيصه كاستثمار للأجيال القادمة، أمر يستحق الأخذ به وفق خطة عمل دقيقة ومتأنية، تساعد على حفظ جزء من المال العام، وتنميته بصورة آمنة وسليمة؛ لكي يكون رصيدا مستقبليا للبلد وتطوره، وليساعد الأجيال القادمة من أبناء الوطن في مواصلة طريق النهضة والنمو في مختلف القطاعات التي تعود على الشعب السعودي الكريم بالخير والبركة.. وإلى الأمام يا بلادي.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.