.
.
.
.

تحولات ومؤشرات خطيرة!

عبد الله منور الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

(بيان وزارة الداخلية) الذي صدر قبل أمسِ الأحد حول التفجير الإرهابي الذي استهدف المصلين بمسجد قيادة قوات الطوارئ الخاصة بعسير يوم الخميس 21 شوال 1436هـ، وكان ضحيته 16 شهيداً، منهم 11 من رجال الأمن، و(33) مصاباً جاء كاشفاً لتفاصيل وسيناريو التخطيط والتنفيذ لتلك الجريمة، وحاملاً لعدة مؤشرات وتحولات، أهمها:

* أن ذلك الإنجاز فيه الترسيخ للأمن الذي تعيشه بلادنا رغم التحدّيات، والـشهادة على قدرة أجهزتنا الأمنية في الوصول للخلايا الإرهابية، وإماطة اللثام عن مخططاتها، وإعلان قوائم مجرميها!

* إذا كانت تلك الحادثة في حينها قد حملت تحولاً جديداً في عمليات الجماعات الإرهابية باستهدافها للمساجد والمُصلين؛ فإن خيانة أحد جنود قوات الطوارئ ومساهمته في اقتحام ذاك المسجد وتفجيره – كما أكّــد البيان – (وإنْ كانت حالةً فرديةً، لاتمثل جنودنا الأوفياء) إلا أني أرى فيها نقلة نوعية أخرى لفكر الإرهاب والتطرف؛ حيث محاولته توظيف بعض رجال الأمن!

* تأكيد بيان الداخلية بأن مَـن خَـطّـطَ ونَــفّــذَ (تفجير مسجد طوارئ عسير) هم من المواطنين السعوديين، وبإعلانه عن قائمة جديدة منهم تعتنق فكر الإرهاب أراه مؤشراً خطيراً على أنّ ذاك الفكر ما زال قادراً على صناعة المزيد من الأتباع الذين تمت السيطرة على قلوبهم وعقولهم؛ ليؤمنوا بأنّ الانتحار، وقَـتْـلَ الأبرياء وهم في بيوت الله طريقهم إلى الجَـنّـة!

* وهنا ولأن أولى خطوات معالجة أية أزمة أو مشكلة مجتمعية (معرفة أسبابها)، وبعيداً عن نظرية المؤامرة - لقد حَـان الوقت للشفافية والمكاشفة للوصول للعوامل الحقيقية التي جعلت (التطرف والإرهاب، وتكفير المجتمع، وكراهيته والعمل على تدميره) أفكاراً وأيدولوجيات ساكنة بيننا، ومنابرها المستترة تملك أدوات تَـجنيد وتَـجْـيـيـش أبنائنا؛ رغم الجهود التي بُـذلت لمحاربتها.

فإذا وصلنا لتلك الحقيقة تأتي مرحلة وضع استراتيجية وطنية جَـادة لتحصين الشباب، عبر سياسات وخطط واضحة وبرامج تفاعلية حوارية تؤصل لوسطية الإسلام، وتكشف الشبهات؛ تشارك فيها مختلف مؤسسات المجتمع التعليمية والعلمية والدعوية والثقافية والإعلامية، مستثمرة وسائل التواصل الحديثة!

*أخيرا تجتاح العَـالَـم اليوم أمواج عاتية من التطرف والانحراف الفكري، (ونحن جُــزءٌ منه)؛ فواجبنا جميعاً التصدي لتلك الأمواج حتى تبقى سفينة وطننا دائماً تُـبحِـر في أمن وأمان وسلام!

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.