ومن الوعظ إفساد!

عبد العزيز حسين الصويغ
عبد العزيز حسين الصويغ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

يقول طه حسين: (مازالت امرأته تُظهر له الغيرة حتى أغرته بالإثم فتورّط فيه، ومازال هو يلوم ابنه على العبث حتى دفعه إليه، ومازال ابنه ينهي صاحبه عن عِشرة خليلة السّوء حتى اتّخذها له زوجاً. أليس من الخير أن يتدبَّر الناس مجون أبي نواس حين قال: «دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ».. فرُب مجون أدنى إلى الموعظة من الحكمة البالغة).

والحقيقة أنه لو أثمر الوعظ بصورته المُكرَّرة التى أصبحت بعيدة عن أذهان وعقول وتفكير أكثر شبابنا، لكان مجتمعنا اليوم قد تحوَّل ناسه إلى ملائكة تسير على الأرض، لكن الواقع أنه ليس بالوعظ وحده يُمكن أن تُغيِّر الوعي، أو تأخذ الناس لطريق الخير والاستقامة. فمجتمعنا أكثر المجتمعات تعرُّضاً للوعظ والنصيحة، لكنه من أبعد المجتمعات عملاً بها!

وما يجعل كثير من الوعظ مُجرَّد كلام في الهواء، فهو إيمان كثير من المتلقِّين أن بعض الوعّاظ إنما يقومون بالوعظ من باب «أكل العيش».. ولولا الجُعل الذى يتلقونه، كَبُر أم صغر، ربما تركوا عملية الوعظ إلى مهنةٍ أخرى أكثر تربُّحاً. فشعور المتلقِّي بأن عملية الوعظ مجرد مهنة، وليست رسالة، تجعله زاهداً فيها، حتى ولو حفظ الموعظة.. طالما لم تنعكس على سلوكه الفعلي في الشارع والتعامل مع الآخر.

أما أخطر أساليب الوعظ، فهي التى تتمسَّح بالدين؛ سعياً وراء أغراض دنيوية يحمل أصحابها برنامج يقود للكراهية، ويدعو للعنف والإرهاب، من أجل مغارم سياسية تستبيح حرمة الدم، والتي عظَّمها الدين بأن جعل قتل النفس الواحدة بغير حق، قتل للناس جميعا.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.