.
.
.
.

من اختطف "الفن" السعودي؟!

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

طيلة نصف قرن تقريباً، حلّق الفن السعودي، خاصة الأغنية، عالياً في السماء، واستطاع عبر رواد وعباقرة في الكلمة واللحن والأداء، أن يتجاوز حدوده المحلية، وينطلق ليغرد في سماء عواصم عربية كثيرة، كان أشهرها القاهرة وبيروت وغيرهما.

طيلة نصف قرن، حفر رواد الأغنية السعودية، بأظفارهم في الصخر، وقدموا لنا ما يمكن أن نفخر به، ونعبر من خلاله عن هذا الغنى الموروث تقليدياً، بأسلوب عصري يتناغم مع الأصالة الحقيقية، وكانت أصوات طلال مداح، ومحمد عبده ود. عبدالرب إدريس، وطارق عبدالحكيم، وغازي علي، ومحسون جلال، وسعد ابراهيم، وسلامة العبدالله، وحمدي سعد، وعبدالله محمد، وأبو بكر سالم، وعبدالمجيد عبدالله، ورابح صقر، وابتسام لطفي، وراشد الماجد، وغيرهم ممن أثروا حياتنا الفنية، بكلمات راقية، وأصوات وقورة وألحان شجية.. واستطاعوا غزو عواصم الفن العربي وأكدوا جدارة الفن السعودي بأن يكون مسموعاً ومنتشراً.

في عواصم عربية ليست خليجية سمعت مطربين سعوديين، في سيارات التاكسي، وعاصرت حفلات شهيرة جذبت الآلاف من الحضور وحققت مكاسب كبيرة غير مادية وهي الأهم، إذ إنها أوصلت الصوت السعودي للمتلقي العربي، وحازت على إعجابه وتقديره.

والآن.. وبعد كل هذه السنوات، أتساءل: أين الفن السعودي؟ وهل عقمت أرضنا على أن تنبت لنا من جديد، من يحمل راية التثقيف والتذوق الفني المحترم، بعدما أدى جيل الرواد دوره كاملاً، ونجح في التعريف بأن هذه الأرض، ليست مجرد براميل من النفط فقط، وإنما هي عقول ذواقة بالكلمة واللحن والأداء، وجديرة بأن يكون لها مكان تحت الشمس العربية؟

يقولون إن الفن كما العلم هو سفير لأي دولة، وتعبير عن ثقافة أي مجتمع. والتاريخ يسجل لنا، أن هناك دولاً لا يسمع عنها أحد إلا من خلال فنان أو أغنية أو فيلم..! فلماذا انحسر فنانونا وتراجعت أغنيتنا السعودية بهذا الشكل المؤسف؟

ولهذا فإنني أعيد السؤال: أين فنانونا من المشوار؟ وما العائق أمام انتشارهم وتواجدهم؟ وهل نضبت أرضنا من الأصوات الجميلة؟

وأين دور جمعية الثقافة والفنون، وعلى رأسها الصديق والزميل الأستاذ سلطان البازعي، من عملية اكتشاف المواهب الفنية وإبرازها على الساحة؟

لا أريد أن أصل لما قاله متشائمون، بأننا توارينا للخلف؟ ولكني متفائل، بأن الصوت السعودي الذي كسر العزلة الثقافية قبل عقود، قادر على العودة مرة أخرى، ولن يسمح لأحد باختطاف صوته، أو طمسه تحت أي ذريعة.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.