.
.
.
.

وجه الرياض بحاجة إلى تنسيق الجهات المختصة!

يوسف المحيميد

نشر في: آخر تحديث:

قد لا يجد زائر مدينة الرياض فحسب صعوبة الوصول إلى هدفه، ممن يقود سيارته بنفسه، وإنما حتى سكان هذه المدينة أنفسهم أصبحوا (يتوهون) بين حواجزها الخرسانية الشائكة، فلم تعد تنفع معها الخرائط، ولا جوجل إيرث، ولا جميع الأجهزة الإلكترونية المساعدة للوصول إلى الهدف المطلوب!

قد يقول أحدكم إن ذلك وضع مؤقت، بسبب أعمال مترو الرياض، وهذا صحيح، لكن المؤسف أن ثمة طرقات لا علاقة لها بالمترو، لكنها مقفلة تماماً، إلى حد أن أصبحت الرياض تستحق لقب «طريق بديل»، لكثرة ما تعترض هذه اللافتة قائدي المركبات الخاصة، إلى درجة أن أصبحنا لم نعد بحاجة إلى طرق بديلة، بقدر ما نحتاج إلى مدينة بديلة، لحين تنتهي مدينتنا الجميلة من تحسيناتها التي لن تنتهي!

ما الذي يجعلها لا تنتهي؟ غالباً نجد أكثر أعمال الصيانة والتحسينات لبعض الشوارع تأخذ وقتاً مبالغاً فيه، بدلاً من تنفيذ «وصلة» قصيرة جداً من طريق ما، خلال أسبوع، نجد أنها تأخذ شهوراً، إلى حد أن تمر أيام وأيام، والموقع خال من العمال ومن أدواتهم، لكنه مغلق بكتل الخرسانة لوقت غير محدد، فهل هو إهمال بمواعيد تسليم الموقع؟ هل هو عدم فرض غرامات تأخير على المقاولين؟ هل يتم تجاهل فرض الغرامات لأن ثمة تأخير في سداد مستحقات المقاولين من قبل الجهات الحكومية؟ مما يجعل المقاول لا يكترث بالتسليم في الوقت المحدد، لأنه أصلاً لم يستلم مستحقاته؟

أعتقد أننا لم نعد بحاجة لمتحدث رسمي لأمانة مدينة الرياض مثلاً، ولا لوزارة النقل، ولا للإمارة، بل نحتاج لمتحدث لها جميعاً، يكشف لنا بشفافية بالغة ما يحدث في هذه المدينة التي ظلت لزمن طويل ناعمة، لا تشوهها الكتل الخرسانية، ولا تملأ شوارعها الحفر والمطبات الصناعية، ولا تزدحم بالناقلات، كما هي الآن، وقد أصبحت مجرد ورشة عمل ضخمة!

لنتفق أنه ليس ثمة متابعة لتنفيذ المشروعات الصغيرة التي تُغلق طرقاً مؤثرة ومهمة، مما يسبب اختناقات مرورية مرهقة، ولنتفق أن الأعمال الصغيرة الطارئة في الطرق، كردم حفرة، أو معالجة فتحة صرف، التي تحتاج لساعات فقط، لا يراعى فيها الوقت المناسب، ليلاً مثلاً، وإنما في ذروة خروج الطلاب والموظفين صباحاً أو ظهراً، ولنتفق أيضاً أن مدينة كالرياض لم تعد المدينة التي نعرفها في التسعينات، وإنما أصبحت مجموعة مدن صغيرة في مدينة ضخمة واحدة، وبعدد سكان يتنامي بشكل متسارع، حتى لم تعد الطرقات والخدمات ومراكز التسوق وغيرها تستطيع أن تلبي هذا النمو، مما يجعل المرء يتساءل ما إذا كان هذا النمو يقابله أيضاً نمو مماثل في عدد الكتل الخرسانية والتحويلات المربكة لبرنامج سير المواطن فيها؟

أعتقد أن هذا النمو المتسارع في حجم المدينة وتمددها، يعني الحاجة الماسة إلى التنسيق الجاد عبر لجان دائمة وفاعلة بين الجهات ذات العلاقة، كالإمارة والأمانة والنقل والمرور والشرطة وغيرها، لتنسيق العمل والإنجاز بسرعة ودقة، ومعالجة كل ما يعيق إنجاز مثل هذه المشروعات على الأرض فعلاً، من أجل تزيين وجه الرياض، وإعادة جماله المفقود!

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.