.
.
.
.

استقالت أم لم تستقِل؟

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

تضاربت الأنباء يوم أمس بشأن قيام إحدى عضوات المجلس البلدي في جدة بتقديم استقالتها وذلك لأسباب قيل بأنها تتعلق بحدوث مشادات مع بعض الأعضاء بشأن طبيعة موقع العضوات المشاركات في المجلس وعدم وجودهن مع باقي الأعضاء في نفس المكان وعلى طاولة واحدة .

موضوع مشاركة المرأة في التنمية موضوع قامت الدولة بدعمه بشكل كبير وجزء من هذا الدعم هو الموافقة على حق ترشيح المرأة للعضوية في المجالس البلدية ومن قبل ذلك ترشيحها لعضوية مجالس الغرف التجارية ، وعلى الرغم من أن هناك أنظمة ولوائح تنظيمية وتنفيذية محددة تبين طبيعة هذه المشاركة في مثل هذه المجالس ، فقد كان من الأولى وقبل الترشح في مثل هذه المجالس أن تكون الصورة واضحة للجميع بشأن مستوى وطبيعة مشاركة المرأة وأن لاينتظر حتى بداية انعقاد الجلسات ثم يعلن عن آلية وطبيعة المشاركة .

الملاحظ بشكل عام أن مشاركة المرأة في المحافل المختلفة لم تعد ضوابطها واضحة ففي الوقت الذي يطالبون فيه بعدم الجلوس مع الرجال في نفس المكان في بعض المجالس فإنه يسمح لهن بالجلوس في مجالس بعض الغرف التجارية ، وفي الوقت الذي يوضع لهن فيه حاجز يفصلهن عن الرجال في بعض المناسبات العامة فإننا لانجد هذا الحاجز في بعض المناسبات الإعلامية والمؤتمرات الصحفية التي تعقد بين فترة وأخرى .

الإلتزام بالضوابط الشرعية والأنظمة والتعليمات الرسمية لاجدال عليه ولكن التفاوت في تفسير تلك الأنظمة بين الجهات الرسمية وفق آراء المسؤولين فيها وكذلك التفاوت في تطبيقها بين جهة وأخرى وفق وجهات نظر القائمين عليها والتباين في تنظيم مشاركة المرأة وفقاً لبعض المعايير والمواقع الخاصة يدخل كثير من فئات المجتمع في قضايا جدلية هم في غنى عنها .

ليست القضية قضية استقالة عضوة من مجلس أو قضية مكان أو غرفة مغلقة أو مشاركة على نفس الطاولة ، بل القضية هي أننا إذا أردنا أن تشارك المرأة في التنمية فيجب علينا أن نقدر مكانتها جيداً وأن نحدد ونوضح الآلية والضوابط التي تمكنها من هذه المشاركة وفي نفس الوقت أن نعطيها الحق أن تشارك هي نفسها في وضع هذه الضوابط والأنظمة واللوائح الخاصة بمشاركتها وأن يوكل أمرتنظيم مشاركة المرأة لجهة رسمية عليا معتمدة بحيث يكون النظام عاماً للجميع وأن لايترك للاجتهادات الشخصية بحيث يطبق في مجالس ولايطبق في مجالس أخرى .

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.