.
.
.
.

الجانب المقلق من آفات المنطق

أحمد عبدالرحمن العرفج

نشر في: آخر تحديث:

الكَلِمَات الإيجَابية أَثَرها إيجَابي، والكَلِمَات السَّلبية أَثَرها سَلبي، وهَذا كَلام مُبسَّط، يُشبِه إلَى حَدٍّ كَبير عِبَارة «مفيد فوزي» حِين قَال: (عِندَما تَنقَطع الكَهربَاء، يَنقَطع النّور).. مَا عَلينَا.. لنَتكلَّم بجِديّة ونَقول: تَأمَّلوا الأَثَر القَائِل: (القَضَاء مُوكَل بالمَنطق)، وهَذا يَعني أنَّ الإنسَان إذَا أكثَر مِن ذِكر الأشيَاء؛ واستدعَائِها وجَرِّهَا، قَد تَتحقَّق وتَتمثّل، وتُصبح حقيقَة وَاقِعَة مَع الأيَّام..!
وقَبل أنْ أَتوغَّل في المَوضوع، أُسَارع وأَقول: إنَّ العَبقري «علي بن أبي طالب» -كَرَّم الله وَجهه- تَوصَّل بفِكرهِ الفَلسفي إلَى هَذه النُّقطَة مِن المَعرفَة، حِين قَال: (كُلُّ مُتوقَّعٍ آتٍ، وكُلُّ آتٍ قَريبٌ)، وهَذا يَشرح الأثَر القَائِل: «إنَّ البَلَاءَ مُوكَلٌ بالمَنطقِ»، وقَد استَلهم أَحَد الشُّعرَاء هَذا المَعنَى، فقَال:
احْذَرْ لِسَانَكَ أَنْ تَقُولَ فَتُبْتَلَى
إِنَّ البَلاَءَ مُوكَلٌ بِالمنطِقِ
ثُمَّ جَاء بَعده شَاعرٌ آخَر، قَائلاً:
لا تنْطِقَنَّ بِمَا كَرِهْتَ فَرُبَّمَا
عَبثَ اللِّسَانُ بِحَادِثٍ فَيَكُونُ
إنَّ اللِّسَان، وهو مِن أصغَر الأجهزَة في جَسَد الإنسَان، قَد يَجعله صَاحبه إيجَابيًّا، وقَد يَجعله سَلبيًّا، من خِلال الكَلِمَات التي يَتفوَّه بِهَا، فمَن يَتحدَّث عَن السَّعَادَة، سيُصبح -مَع الوَقت- في زُمرة السُّعدَاء، ومَن يُكثر مِن ذِكر التَّعَاسَة، سيُصبح -مَع الوَقت- مِن التُّعسَاء..!
حَسنًا، مَاذا بَقي؟!
بَقي مُنَاشدة القَارِئات والقُرَّاء؛ بأنْ يُكثِروا مِن ذِكر الأمَل والسَّعَادَة، والحُب والفَرَح، لأنَّ اللِّسَان إذَا ذَكرها، سَمعها العَقْل، وبَدَأَ يَتصرَّف وفق مَا يَسمع، وهُنَا تَظهر عَبقريّة الحَديث القَائِل: (تَفاءَلوا بالخَيرِ تَجدوه)..!!

* نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.