.
.
.
.

أسمع كلامك أصدقك...!!

محمد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

في الموضوع الإيراني تجاه العرب والخليج والمملكة لا تدري هل تسمع ما ترسله منابر الشتم والتحريض والاستقواء في طهران أم تستمع إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي قال، في مؤتمر ميونخ للأمن، إنه يجب على إيران والسعودية تجاوز العلاقات المتوترة والعمل من أجل الاستقرار في سورية والشرق الأوسط والنظر للمصالح المشتركة بين البلدين. أكثر من ذلك حمل ظريف لغة هادئة ولطفا بالغا حين قال «إن المتطرفين يشكلون تهديدا لأشقائنا في السعودية مثلما يمثلون تهديدا على باقي المنطقة، ونحن مرتبطون بمصير مشترك».
هذا الكلام (الجيد) من وزير خارجية إيران يجب أن تتبعه أفعال جيدة لكي نصدقه ولكي لا ينطبق على إيران والإيرانيين المثل (أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب). المملكة، وكل الدول العربية والخليجية، أحسنت نياتها مع إيران وتعاملت معها طوال السنوات الماضية على قاعدة واحدة وهي قاعدة الأمل بأن الإيرانيين سيفهمون القلق العربي والخليجي من تصرفاتهم ويكفون شرهم وتدخلاتهم في البلدان العربية ليتركوها تعيش بسلام وتدير مكوناتها البشرية ومشكلاتها بالطريقة التي تراها مناسبة.
وفي كل مرة تحسن فيها نية العرب تسوء نيات النظام الإيراني أكثر فأكثر رغم كل الكلام المعسول الذي سمعناه من قبل من كل وزراء خارجيتها الذي تلحسه مؤسسات النظام المتشددة والمتنفذة في القرار الإيراني. لذلك فإن أمام طهران، لكي تكسب من جديد ثقة جيرانها ومحيطها العربي، مهمة صعبة لبناء الثقة في نواياها وتحركاتها في المنطقة، خصوصا أن بعض المسؤولين في نظامها السياسي ما زالوا يعلنون أنها القوة الإقليمية العظمى وأنها ستبقى في البلدان العربية التي دخلتها؛ بل وستظل وفية للدستور الذي نص على تصدير ثورة الخميني إلى الخارج.
لن يبلع العرب الطعوم الإيرانية بعد الآن. وإيران تعلم أنهم حزموا أمرهم لمواجهتها ومواجهة أجندتها العدوانية أيا كان الثمن. وبدلا من إعطاء رسائل دبلوماسية أو دروس كدروس ظريف عن تجاوز الخلافات والمصالح المشتركة؛ على الإيرانيين أن يقدموا دلائل واضحة على تغير أجندتهم والتوقف عن لعب دور المخرب بالمنطقة. وأولى هذه الدلائل أن يوقفوا دعمهم المالي والعسكري للأحزاب والتنظيمات الإرهابية التي جندوها لإنهاك الدول العربية مثل حزب الله وجماعة الحوثيين والتيارات الشيعية المتطرفة في العراق وجماعاتهم التي تقاتل في سورية. وبعد ذلك يمكن أن يجدوا أذنا عربية صاغية.

* نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.