.
.
.
.

الانتخابات الإيرانية.. نتف حواجب

عبير الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

يذكرنا المثل الحجازي الطريف «اللي عاجبه عاجبه واللي ما هو عاجبه ينتف حواجبه» بالانتخابات الإيرانية التي تقام كأسلوب للديمقراطية المزعومة. فما بين مجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، والمرشد الأعلى للجمهورية يكون الشعب الإيراني أمام مفاجأة الصندوق الكبير الذي بداخله صندوق أصغر فأصغر، تستمر صناديق المفاجآت التي بداخل بعضها البعض إلى أن يصل، الذي لا يعجبه حال الانتخابات، إلى الملقاط كي ينتف به حواجبه، وذلك بناء على نصيحة المثل الحجازي!
لا تعرف من أين تبدأ الانتخابات الإيرانية، ولا أين تنتهي.. فمجلس صيانة الدستور في إيران هو الذي يشرف على الانتخابات، فيوافق على المرشحين لرئاسة الجمهورية، ويفحص المرشحين لمجلس خبراء القيادة، ويستبعد من لا يرتقون فقهيا من الترشيحات، وهو أيضا من يوافق على المرشحين لمجلس الشورى.. إن هذا المجلس العجيب الغريب الذي يصون الدستور نصف أعضائه الاثنى عشر يتم تعيينهم مباشرة من المرشد الأعلى، والنصف الآخر يتم ترشيحهم من مجلس الشورلى (السلطة التشريعية) الذي يوافق على أعضائه المجلس الغريب العجيب (مجلس صيانة الدستور)!
أن وظيفة مجلس خبراء القيادة المنتخب الذي ستظهر نتائجه في الأيام القادمة، هو من أهم المجالس في البرلمان الإيراني، إذ من مهامه عزل وتعيين المرشد الأعلى للثورة.. مثلا.. عزل علي خامنئي، وتعيين حسن الخميني خلفا له! لكن الترشيحات لهذا المجلس لا تتم إلاّ بموافقة المجلس الغريب العجيب الذي نصف أعضائه يتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى.. لقد صممت وظيفة مجلس صيانة الدستور لبقاء المرشد الأعلى في الأعلى إلى أن يموت.
إيران اليوم مع هذه الانتخابات الصورية والديمقراطية المزعومة تعيش صراعا عنيفا تحاول قدر المستطاع إخفاءه.. لكن الشق بات أكبر من الرقعة.. ففي شوارع طهران والمدن الأخرى تتحول الانتخابات التي تعد رمزا للحريات والديمقراطية إلى أداة للقمع في إيران، أما خلف الكواليس فأصحاب العمائم السوداء والبيضاء باتوا يتراشقون بالاتهامات.. فروحاني يتهم رفسنجاني بالمفسد، كما كالت بعض الصحف الإيرانية الشتائم في افتتاحيتها على رفسنجاني، وذلك تمهيدا لسقوطه في الانتخابات، بعد أن وافق مجلس صيانة الدستور على ترشيحه لمجلس خبراء القيادة.. وربما السبب الحقيقي يعود إلى وقوفه إلى جانب حسن الخميني حفيد المرشد الأعلى السابق، الذي تم رفض ترشيحه لمجلس خبراء القيادة للمرة الثانية من قبل مجلس صيانة الدستور، وذلك خوفا من أن يعتلى، ذات يوم، كرسي المرشد الأعلى للثورة.
صحيفة الاعتماد الإيرانية تقول حول الانتخابات الإيرانية: «إنها تختلف عن أي انتخابات في العالم، فالانتخابات في إيران هي تجديد ولاء الشعب للنظام الإسلامي القائم وللمرشد الأعلى للثورة».. انتهى.

* نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.