.
.
.
.

البروق العسكرية ... في رعد الشمال

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

يسجل التاريخ وقوف 20 دولة عربية وإسلامية بمسمى «رعد الشمال» كصف واحد وفي اتحاد استثنائي لمواجهة جملة من التحديات والتهديدات التي لا يصح أن تواجه إلا بقبضة أكثر ثقلاً وإيماناً بأن الجراح وإن تناثرت والأوجاع، وإن كانت هنا وهناك، لكنها تصب في تهديد رئيس، وهو أن يظل استقرار المنطقة على المحك، وتبقى طموحاتها وأمانيها أسارى لمطاحنات أهلية وفتن مذهبية وجماعات دموية تمارس التفتيت والتفكيك للعقول قبل الأجساد. حجم التطلعات عالٍ ورفيع، والرسائل التي تحضر برفقة هذا التلاحم والتماسك العربي الإسلامي في صورته الأكثر إسعاداً.

هي رسائل تفصح في أن الرؤى باتت أكبر وأن الصمت والصبر لم يعودا كافيين لبلع المرارات والنزف المتنامي يوماً بعد يوم. لغة الجيوش أصبحت اللغة التي تحقق فهماً دقيقاً لمن لا يريد أن يستوعب التحذيرات ولا يعي جيداً أن قص الأجنحة لم يكن إلا صافرات إنذار مبكرة للإعلام بأن الخطوات لا تسير باتزان، بل ربما تمضي في مساحات ليست مشروعة ولا مناسبة لمجرد التجول فضلاً عن أحداث التحول فيها.

لا شيء يستحق التضحيات الكبرى والنزاعات العنيفة سوى الاستقرار والأمن والعيش بسلام، ومن لا يتلذذ بهذا الثلاثي الآسر فلن يهدأ له بال إلا بعد زراعة ما من شأنه نسف هذا المثلث ولو على مراحل ومن ثم إحلال ما يجعل البلدان غير قادرة على الثبات وعرضة لاهتزازات لن تصنع منها سوى محطات للخوف والقهر.

المناورة العربية الإسلامية هي الأضخم وفي التوقيت الأسخن، وعلى إثرها ستستند الطموحات على جدار صلب، وتكون الكلمات أبلغ وأقوى. وللحق فالرياض تستحق أن يصاحبها الضوء وهي تتصدر لصناعة الفارق في كثير من ملفات الإقليمين العربي والإسلامي. هي لا تفتش عن ضوء ينقصها لكنها تريد أن يعود الضوء إلى خريطة إسلامية لا تفتقر للثقل قدر ما تفتقر لأن تكون يداً بيد إزاء أي مهدد، وبنوايا بيضاء غير قابلة للتلون. الرياض تمكنت طوال حضورها الثقيل الفائت من صياغة جملة من المعادلات التي اعتقدت عناصر معلومة مسبقة فيها أنها غير قابلة للتغير، بل هي معادلات قطعية مع سنوات الركود وعدم التشجع للمضي في منطقة دفاع واحدة.

«نحن قادرون وماضون ومتأهبون» هو العنوان العريض والمناسب لتمرين جاذب وجامع وجاد، ولعل التمرين وما يضمه من قوة على الصعيدين البشري والمادي يساهم في أن تعيد كثير من الدول ذات العداء المعلن أو المبطن في إعادة ترتيب أوراقها المتناثرة والسوداء، وتقتنع في الواقع بأن الركل بات قريباً لكل من يحضر في منطقة لم تشرع له، وأن الأيادي التي تعبث بمحتويات الآخرين على وشك أن تُقطع، فلعل في هذا القطع خيراً وإراحة وعبرة وعظة.

العمل العربي الإسلامي الصريح، وبوحدة أجساد وأهداف سيحل كثيراً من الأخطار الحية والمحتملة بل يجعل التفكير في أي خطوة مقبلة من الأعداء ونمور الورق سطراً بارزاً ومؤجِلاً لكثير من الحيل الشيطانية، تلك التي رسمت بلداناً عدة كملاعب صالحة لممارسة الهوايات الهابطة.

* نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.