.
.
.
.

أنسنة شوارع العاصمة

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

لا يُخطئ المارة على الأرصفة في شوارع المدن الغربية رؤية بلاطة مُحاطة بأربعة أعلام حمر. هذا لحرص شركة الصيانة على جعل المشاة يرون أن البلاطة قد جرى استبدالها وأنها لا تزال رطبة. والأعلام كي يتجنبها المشاة بقدر الإمكان، وكذا عربات الرضّع.

وقرأنا عن جهاز صغير يجري تثبيته بعربات الأطفال ليُعطي صوتا عند الاقتراب من هبوط أو عتبة صغيرة خشية أن يكون الرضيع نائما ويُزعجه اصطدام عجلات العربة بذاك الهبوط أو المطبّ .

وربما خطر لتجارنا استيراد ذاك الجهاز بطلب الكسب، فهو لن يعمل على ممرات المشاة عندنا، والسبب معروف – كثرة العتبات – حتى في الأحياء الجديدة في العاصمة.

ويتفق الجميع مسؤولين ومواطنين أن الأرصفة هي الأساس الأول للحركة في المدينة وتوسيع شبكاتها والاهتمام بها في داخل الأحياء السكنية أولى من شبكات الطرق؛ وذلك لأن لها عائداً صحياً كبيراً على مستخدميها ومردوداً اجتماعياً يكمن في تفاعل الناس مع فراغات المدينة، وعائداً بيئياً مهماً، فمتى ما كانت متوافرة بصورة كافية ستشجعنا على ترك مركباتنا في المنزل وبالتالي الحد من انبعاثات الغازات الصادرة من المركبات والتي جعلت مدننا ملوثة وغير صالحة للمشي، ولذلك أقرت منظمة الأمم المتحدة أن الأرصفة من أهم عناصر المدينة الخضراء والمدن المستدامة حضريا.

خطت أمانة منطقة الرياض خطوات واسعة على طريق حلم "الرياض صديقة للمُشاة"، من خلال مشروع طموح لدراسة وتصميم أرصفة وممرات المُشاة، في جميع أحياء العاصمة السعودية .

ونجحت الأمانة، خلال المرحلة الأولى من المشروع، في إنجاز مساحات لكنها ليست كافية أبدا، من ممرات وأرصفة المُشاة، التي أتاحت الفرصة لسكان العاصمة للتنزّه والترويح، وممارسة رياضة المشي في أماكن آمنة تماماً، ولا تمثل أدنى خطورة على سلامة المشاة.

ورأى المسؤولون والمواطنون أيضا النجاح الكبير الذي تحقق لمشروعات ممرات وأرصفة المُشاة، وظهرفي الإقبال المتزايد من جميع فئات مجتمع العاصمة عليها، للتنزّه والترويح، وممارسة الرياضة، وما دامت الأمانة رأت الصورة الإنسانية والبيئية والحضارية والاجتماعية لمدينة الرياض، وتطلّعات الناس أن تتحوّل رياضة المشي في المستقبل القريب إلى سلوك اعتيادي، فلماذا هذا التباطؤ الروتيني وهي تعلم جيدا معنى ارصفة المشاة في عواصم العالم، ليس فقط بهدف التنزّه والحفاظ على الصحة واللياقة البدنية، وإنما لقضاء الاحتياجات اليومية الاعتيادية، كالذهاب إلى العمل، والتسوّق؟

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.