50 كاتباً وأديباً ورحالاً فرنسياً كتبوا عن جدة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كشف الدكتور "لويس بلين" الدبلوماسي الفرنسي السابق، بأن هناك أكثر من 50 كاتباً وأديباً ورحالاً فرنسياً، كتبوا صورا متكاملة عن مدينة جدة السعودية عبر تفاصيل زاخرة بالتفاصيل الدقيقة، بيد أن كثيرا من هذه الكتابات هي مؤلفات فرنسية، لم تترجم إلى اللغة العربية، مما يعيق اطلاع القراء غير الناطقين بالفرنسية على هذه المصادر غير المستثمرة والخافية عنهم.

جاء ذلك في المحاضرة الأدبية التي أقامها مركز احمد باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية، بحضور مجموعة من المثقفين والأدباء والدبلوماسيين، حيث تناول الدكتور "لويس بلين" نماذج من ذكريات مدينة جدة في الأدب الفرنسي، متتبعا مراحلها التاريخية وتصنيفاتها والتي اندرجت ضمن محاور شتى، ابتداء بقصص الرحلات مرورا بمقالات الصحف والكتابات الفكرية،وانتهاء بالشعر والروايات وأدب الأطفال.

وقال "الدكتور لويس" إن الفترة التي استحوذت فيها جدة على أكبر قدر من الاهتمام بين الكتاب الفرنسيين، تقع بين عامي 1830 و 1870 وتتزامن هذه الفترة مع العصر الذهبي للأدب الاستشراقي الفرنسي، مشيرا إلى أن هناك الكثير من كبار الكتاب الفرنسيين أمثال "فيكتور هوغو" ، "ألكسندر دوما" و"جول فيرن" كتبوا عن جدة دون أن يزوروها، وفي هذا دلالة واضحة على مدى جاذبية هذه المدينة.

وعن الرحالة الفرنسيين الذين زاروا مدينة جدة، قال الدكتور لويس بلين، إن من أبرزهم "موريس تاميزييه" الذي وصل لجدّة في يناير 1834 وقد وصفها في كتاب شهير، بأنها مدينة تتميز بمعالم ثراء واضحة، وقدر عدد سكان جدة بزهاء 10 آلاف نسمة، وكان "تاميزييه" أّول من أشار إلى وجود أوربيين فيها، مبينا أن أول استيطان لهم يعود للعام 1820 وهو نفس التاريخ الذي تم فيه تخصيص مقبرة لغير المسلمين في جدة.

وقال الدكتور لويس، إن قارئي كتابات "تاميزييه" يخرج بانطباعات ممتازة عن المدينة، حيث أشاد بعمارة جدة وتمدّنها كما تحدث عن الضيافة التي يحظى بها الأوروبيون، واصفا سكان جدة بأنهم "أشدّ كرماً من الغربيين" و أعرب عن تسامح أهل الحجاز إزاء الأوروبيين، إذ "سُمِح لهم بالاقتراب من مكة، دون التعرض لأي خطر" ، ولشدّة إعجاب " تاميزييه" بجدّة عاد إليها ومكث عامين، وألف كتابا آخر، أشار فيه إلى التباين بين المدينة النائمة خلال النهار والحركة الدؤوبة أثناء الليل، فضلاً عن التناقض بين التعليمات الدينية الصارمة والنزعة الترفيهية لدى سكانها.

كما أوضح الدكتور لويس أن موريس تاميزييه استطاع من خلال إسقاط نظرته الحالمة على المدينة إثارة إعجاب القراء الفرنسيين واستثارة مخيلاتهم لتصوِّر بلدان ساحرة على غرار ألف ليلة وليلة، قابعة على شواطئ البحر الأحمر، مشيرا إلى أن هذا النثر الشاعري يمثل فعلاً ثناء فخرياً لمدينة جدة، ولعله أفضل تكريم كُتِب لهذه المدينة في الأدب الفرنسي.

وعن الكتابات الفرنسية الأكثر رواجا ، قال الدكتور لويس إن هناك كتابا للمستشرق الفرنسي "فولجونس فرينيل" ذائع الصيت والذي اختارته باريس لافتتاح أول قنصلية لها في حوض البحر الأحمر، عام 1839، وهو كتاب لم يُترجم إلى اللغة العربية، وكان مما فيه أن "فرينيل" عبر عن إعجابه بطريقة شغل الخشب في منازل جدة، كما أثنى على تنوعها السكاني متعدد الأجناس، فقد وجد فيها، "أجمل معرض بشري يمكن أن تقع عليه العين للأشكال والألوان والأعراق البشرية كالسامية والقوقازية البيضاء والهنود السيكوالأفارقة" بحسب وصفه

أما الكاتب "شارل ديدييه"، فقد كان أحد أكثر الرحّالة دقة في وصف المدينة، بحسب الدكتور لويس، حيث قدّر ديدييه عدد سكان جدة بين 15 و20 ألف نسمة، وقال إن المعيشة في جدة يعكِّر صفوها أمران اثنان هما "شحّة المياه العذبة، وتعكّر هوائها في فصل الصيف، مشيرا أنها شُيِّدت على أسوأ شريط ساحلي في الجزيرة العربية" وبالتالي فإن مناخها ضار وموبوءة بكثرة الذباب والبعوض، وكان "ديدييه" أوّل من أورد العادة التي دأب عليها مُلاّك المنازل في جدّة وهي تأجير جزء من منازلهم للحجاج.

وختم الدبلوماسي الفرنسي السابق، حديثه بأن جدة كانت مسرحا للكثير من الراحلين والكتاب والسياسيين الفرنسيين والذين كرست كتاباتهم معارف متفوقة و واعية لدى الشعب الفرنسي و الأوساط الفكرية الفرنسية، فضلا على أن "فيكتور هوجو" أشهر شعراء فرنسا، اتخذ مدينة جدة مسرحاً لواحدة من أشهر قصائد ديوانه "أسطورة القرون"، وفي ذلك دلالة واضحة على شهرة هذه المدينة، مما استدعى دخولها في التحفة الفنية لأكبر شاعر فرنسي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.