لكي تستمر البحرين عصية ؟!

مساعد العصيمي
مساعد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

البحرين عمق عربي وخليجي، ومن غير اللائق جعله في محل التجارب الإيرانية المستمرة، هذه المملكة الوديعة ذات المساحة الصغيرة عربية حقا، خليجية الثقافة واللسان والتاريخ، تسكن في قلب الخليج، وجغرافيتها تمثل مرتكز أبعاده، الأمر الذي جعل الإيرانيين أشد حرصا على أن ينقلوا إليها ثقافتهم الثورية ويريدوا بها شراً.. كي يسيطروا عليها.

ومع المد الإيراني التخريبي ندرك تماماً أن البحرين عصية على الانحراف نحو المطامع الفارسية، ومع توالي التدخلات والتغرير بالشباب هناك، فإن الأمر لن يهدأ إلا بقرار خليجي حاسم، باقتلاع جذور الشر من هذا البلد، اقتلاع لا نشاور عليه ولا نساوم، قبل أن تتمكن إيران من وضع شروطها داخليا "لا سمح الله" كما فعلت في لبنان، واليمن التي نجاها الله من شرها قبل أن يقع الفأس في الرأس.

أتعلمون ما ذا تعمل طهران في البلدان التي تقصدها، في البدء تجعل منها مضطربة حتى تصنع منها مناطق رخوة قابلة لأي تغيير، ثم تنتقل إلى مرحلة السيطرة والتهديد لكل من حولها، وأفعالها ماكرة وخبيثة والأمثلة عليها سيطول بنا السرد حين ذكرها، هي تريد البحرين كذلك حتى تُنهك، ولا بأس من تصدير السلاح والفتنة ورؤوس الشر حتى يجعلوا من الجزيرة الجميلة محل تناقض وتحارب.

البحرين قلب الخليج، ولتكن الوجهة الثانية بعد اليمن لإنقاذها من المد الإيراني وأذنابه، وإن تأخر الخليجيون في ذلك فلينتظروا شراً قريباً من حدودهم، هنا لا ننادي بالعمل العسكري الصادر من الجيوش داخل البحرين، لكن تقديم كل ما من شأنه أمن داخلي وحرس حدود، وقطع كل يد إيرانية تمتد لها، والمساهمة بإعادة ترتيب القرى والبلدات، زيادة العون والدعم للشرطة ورجال الأمن هناك، فمن غير المستحب ترك الأمر عائماً معلقاً في البحرين، فالمسؤولية خليجية، ولن نقول عربية، لأن من يتحزم بالعرب في وقتنا الجاري كمن يستجير من الرمضاء بالنار، وتجاربهم مع التوجه العربي وسرعة تحولاته وانقلابه ظاهرة للعيان من احتلال صدام للكويت وحتى تجاه ما تفعله إيران ببعض بلدان العرب.

على الخليجيين ألا يتركوا الأمر للزمن، ولا حتى مجلس الأمن ومؤتمرات نيويورك وجنيف، وحتى قبل اللجوء مضطرين لقوة الردع الخليجي، وإن كانت الأخيرة قد قامت بواجبها تماما، مجسدة دورها الهام بتوفير الحماية لأمن دول الخليج العربية، ومساعدة الدول الخليجية على مواجهة الأزمات الأمنية أو التحديات والتقلبات العسكرية الطارئة، لكن نريد عملا من الداخل البحريني، الذي يعاني من العبث الإيراني، نشدد على ذلك ونحن ندعو لقراءة التاريخ جيدا، وكيف أن الأمور قد تنقلب رأسا على عقب في لحظة والتواريخ والبلدان شواهد، وعليه لا بد من عمل جبار، لا نقول.. لإنقاذ البحرين فقط، بل لتنقيتها تماما من الشوائب والآثام الايرانية التي تريد تحويلها من البلد الأكثر وداعة وتسامحاً وحباً إلى المضطرب المتقاتل داخلياً لتكثر فيها الآفات والانقسامات.

أيها الخليجيون التفوا بكل قوة على البحرين.. فبعد اليمن لن تهدأ إيران حتى تأتي الخليج من داخله، فها هي تؤلّب في كل بلد خليجي، وتنشر الفتن والسلاح في الكويت، وماذا بعد هل ننتظر؟ وهي تتعمق أكثر، وكأننا تناسينا أو نسينا أن "من مأمنه يؤتى الحذِر".

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.