المستثمرون ومكة

عبد المحسن هلال
عبد المحسن هلال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

منذ ضرب الرضيع إسماعيل عليه السلام برجله الأرض ليتفجر ماء زمزم ويبدأ أول تجمع بشري في الوادي غير ذي الزرع، صارت مكة عاصمة العرب ومركزهم التجاري وحباها المولى سبحانه بكثير من النعم والمنافع، بدأت رحلات الشتاء والصيف فأصبح لمكة أسطول من القوافل التجارية، فيما يشبه اليوم أساطيل ناقلات النفط حول العالم، تنقل فيها تجارة جنوب الجزيرة إلى حدود ما يعرف اليوم بتركيا، وشرقت وغربت لتغطي ما بين أفريقيا وآسيا. اشتد وقوي مركز مكة بظهور الإسلام فأصبحت موقع القلب من العالم دينيا وثقافيا وتجاريا، واستمر ذلك حتى قبل كم قليل من السنين لتتنازل بعده عن دورها العظيم ثقافيا وتجاريا، لتكتفي بدور العاصمة الدينية للعالم الإسلامي ومنبعا لتعاليم الإسلام السمحة.
أسئلة عدة تنتاب كل مهتم بمكة المكرمة، وكلنا ذلك الرجل، لم تجد لها جوابا شافيا حتى الآن، كيف توارت أنشطتها التجارية المتعددة وتعاظم النشاط التجاري فيها وانحصر في العقار وتشييد الأبراج وخدمات الحج والعمرة، ولم اختصر على منطقتها المركزية، ولم يخرج لساحتها لتعويض ما هدم لخدمات الحج والعمرة؟ كيف انحصر مفهوم الحج والعمرة في الاستقبال والإسكان والخدمات اللوجستية في المشاعر، أين ليشهدوا منافع لهم؟ من المسؤول عن عدم التفريق بين مكة كمدينة للحج والعمرة ومدينة سكنية لها متطلباتها الخاصة كأي مدينة أخرى، هل هو تقصير أبنائها وتجارها المقيمين فيها والمهاجرين منها ليعودوا، إن عادوا، لقضاء تقاعدهم طلبا لبركتها؟ هل هو تقصير غرفتها التجارية، بل كل غرف تجارة وصناعة المملكة، وقصر نظر من المستثمرين؟ كيف، وفي سؤال واحد، تحولت مكة من بيئة تجارة نشطة جاذبة إلى بيئة طاردة للاستثمار؟
أليس لهذه الأبراج المشيدة متطلبات خدمية وبنية تحتية وممرات فسيحة لجموعها وشوارع متسعة لمركباتهم ولأعمال الطوارئ والأمن، وهذه الأنفاق المخترقة جبال مكة ألم يكن الأولى رصف الطرق عبر الجبال، كما يحدث في كل مدن العالم الجبلية، لتصل الخدمات المدنية لسكانها بدلا من تركهم معلقين في الجبال؟ الهجمة العقارية الشرسة في مكة ستحولها إلى قرية سياحية لخدمات الحج والعمرة، والمفترض أن تكون مكة مركزا لمنافع يشهدها الحاج، دينية ثقافية معرفية في المقام الأول، بشكل مراكز أبحاث عالمية للدين الإسلامي ولثقافة وفكر البلد يقصدها زوار مكة، مراكز صحية لمستشفيات عالمية، مراكز صناعية لتذكارات الحج والعمرة وللسجاجيد والسبح، متاحف تاريخية وعلمية وو.. وغيره كثير.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.