التسرع في تنفيذ الأحكام الابتدائية

سعيد السريحي
سعيد السريحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يكتسب القضاء نزاهته فيما يصدر عنه من أحكام من خلال ما يتم تمحيصه وتدقيقه من هذه الأحكام على نحو من شأنه أن يحقق العدالة سواء تمثلت هذه العدالة في تجريم من تثبت إدانته أو تبرئة من لم تكن الأدلة كافية لتجريمه، ولذلك كله فإن بإمكاننا أن ننظر إلى حق الاستئناف، الذي هو حق لكل من يصدر ضده حكم يشعر أنه لا يحقق العدالة له، على أنه تكريس لقيم النزاهة التي ينبغي توفرها في الأحكام كي تكسب قطعيتها وتصبح قابلة للتنفيذ، وإذا كانت محاكم التنفيذ تصادق على كثير من الأحكام التي تعرض عليها فتصبح أحكاما نافذة فإن محاكم التنفيذ نفسها لا تتردد في نقض أحكام أخرى لأنها رأت في قضاياها غير ما رآه من حكم حكما ابتدائيا فيها، وقد تعيد قضايا أخرى مرة أخرى إلى القضاة الذين حكموا فيها حكما ابتدائيا ليعيدوا النظر فيما حكموا به وفيه بناء على ملاحظات يدونها قضاة محاكم الاستئناف على تلك الأحكام انطلاقا مما لهم من خبرة ودراية وتمرس في القضاء.
يكشف عن ذلك مؤشر محاكم الاستئناف في التقرير الذي نشرته صحيفة المدينة يوم أمس الذي كشف أن محاكم الاستئناف في ثماني مناطق بالمملكة قامت بنقض ١٢٤٤ قضية فيما بلغ عدد القضايا التي دونت محاكم التنفيذ ملاحظات عليها وأعادتها إلى المحاكم التي حكمت فيها ٢٧٢٠٦ قضايا في المناطق الثماني نفسها، وعلى الرغم من كثرة عدد هذه القضايا التي بلغت ٢٨٤٥٠ قضية بين نقض للحكم أو تدوين ملاحظة عليه فإن ذلك يؤكد تحري القضاء للعطالة والنزاهة انطلاقا من أن كل حكم يحكم به قاض هو حكم ابتدائي يخضع للاجتهاد سواء كان اجتهادا في تحري الحكم في ما لم يرد نص بالحكم فيه كأحكام التعزير أو اجتهادا في كفاية الأدلة في ما تم النص عليه من أحكام كالحدود والقصاص، وهو اجتهاد يمثل جهدا بشريا لا يمتلك القاضي العصمة فيه من الوقوع في الخطأ أو السهو وهو ما يجعل حكمه ابتدائيا لا يكسب قطعيته إلا بعرضه على قضاة آخرين يقرون منه ما وافق الصواب وينقضون منه ما كان نتيجة الخطأ ويدونون ملاحظاتهم على ما هو بين بين ليس بصواب فيقر ولا خطأ فينقض.
ومن شأن هذا العدد الذي تجاوز 28 ألف قضية نقضتها أو لاحظت عليها محاكم الاستئناف أن يجعل القضاة أكثر تحرزا في اعتماد تنفيذ ما يحكمون به في القضايا من أحكام تنفيذية، وإذا كان النظام منحهم هذا الحق في القضايا التي يمكن لها أن تشكل خطرا على الوطن والمواطنين فإن الشروع في تنفيذ الأحكام الابتدائية من شأنه أن يشكل إضرارا بمن تصدر ضده في حال نقض تلك الأحكام أو يشكل إضرارا بالمال العام في حال طلب من تم تنفيذ الحكم ضده التعويض عما لحقه من ضرر نتيجة حكم ابتدائي تم نقضه.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.