عرس الرياض الثقافي

تغريد الطاسان
تغريد الطاسان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مساء اليوم يُفتتح معرض الرياض للكتاب، إذ يتجدد الاحتفاء بالكتاب والأدب والثقافة في مهرجان تحتضنه مدينة الرياض في أرض معارضها، في وقت الربيع، والكتاب خير ربيع للحياة.

معرض الكتاب هو عرس الثقافة الأبهى، حدث ينتظره كل من شغف بحروف نثرت على ورق، وكل من ألح عليه الفضول للاطلاع على فكر حفظ بين دفتي كتاب، هو الفرصة الأجمل للمشهد الثقافي عندنا، ليقدم نفسه للآخر، ولنثبت للعالم أننا أمة تقرأ لتتطور وتتغير للأفضل.

في كل عام نشد رحال الشوق لهذا الحدث الراقي الذي تتزيّن به عاصمتنا، ولكننا في هذه السنة في شوق له أكبر، لنرى أثر تغيرات كثيرة وعدنا بها ستضفى على تفاصيل هذا المهرجان، الذي حرصت وزارة الثقافة والإعلام المنظمة له على تولي قيادات شابة وجديدة إدارة المعرض وفنونه وفعالياته، معتمدة في ذلك على حماستهم وحداثة أفكارهم، تطمح من خلالهم أن تحقن بين أروقته روح التجديد، لتعود له نضارته وحيوته.

المعرض يطل علينا هذه السنة بهوية جديدة كما صرح القائمون عليه، إذ يركز المعرض على ثقافة المكان، حيث جاءت منطقة «وسط الرياض التاريخية» هوية لذاكرة المكان الثقافية للمعرض.

فعاليات وأنشطة كثيرة ومثيرة نحن في ظمأ إليها علها تروي عطش التطلع، ابتداء من التعرف على تاريخ وأدب وثقافة اليونان - البلد المستضاف - لهذا العام إلى الندوات الثقافية عموماً والأنشطة الموجهة للطفل خصوصاً.

ولجائزة الوزارة للكتاب التي من خلالها يظهر مدى اهتمام المسؤول بالمثقف السعودي الذي يعتبر واجهة حضارية يتباهى به مجتمعه وتفخر به دولته، إلى معرض فني يتناول «عاصفة الحزم» التي تجعلنا نفخر بأننا من دولة الحزم والعزم.

وما زلنا على أمل بألا تهدر مساحات المعرض لجهات لا تمت للثقافة بصلة، ولا يقدم منسوبوها إضافة لنا، وليت الإدارة الجديدة للمعرض تؤمن بالشباب المتطوعين، وتسمح لهم بفرص أكبر ليقدموا نتاجهم وإبداعهم، وتسمح بتواصل لهم أكثر.

كل هذا الترتيب جميل، وكل ما سمعناه من وعود ترتقي بحماستنا إلى درجة نفاد الصبر إلى موعد الانطلاق، ولكن كل ما أخشاه ويخشاه غيري ممن يرى في هذا الاحتفال الثقافي مرآة تعكس الصورة الجميلة لوطني ومجتمعي أن نتفاجأ كالعادة في كل عام بإزعاجات لا تمت للثقافة ومعرض الكتاب بصلة، من خلال اجتهاد بعض المحتسبين الذين لا صفة رسمية لهم، ويمارسون حقاً وتدخلاً ليس لهم ولا يعتد به، والحمد لله في كل عام نرى حضوراً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أروقة المعرض، ونلمس من أعضائها كل تعامل راقي مع هذا المنشط، وتقديم صورة حضارية في التعامل بالقول والعمل.

يزعجنا هو محتسب نسب نفسه إليهم، ورأى المنكر من نافذة فكره هو، لا من نافذة الدين الأوسع، الذي أراد تغير خطأ رآه بيده ولسانه، متجاوزاً حواجز المسؤول أمنياً وشرعياً، متغاضياً عن التغيير بقلبه لينتشر الأمن والسلام.

ليتنا لا نتفاجأ بمحاولة إيقاف أديبة أو محاضرة، أو إثارة الشغب في دور النشر اعتراضاً على كتب سبق أن نالت جواز سفر القبول من الوزارة.

معرض الكتاب في كل مكان صرح شامخ لتبادل الحوار بين المفكر والأديب والقارئ، وهو برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، فليتنا نجعله حدثاً يفخر به كملك ونفخر به كمواطنين كواجهة حضارية مشرقة في زمن يحاول فيه الحاسدون نثر سواد حقدهم على بياض طهره، لذا فلنحرص على أن نكون كلنا في خدمة المعرض، وألا نسمح بنشر الإشاعات والصور والفيديوهات المسيئة له، ولنرفع راية «دعها تنتهي عندك، ولا تذهب منك لغيرك».

المعرض حدث يأتي في العام مرة واحدة، فلنجعله أجمل حدث.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.