.
.
.
.

حقائق مناورات رعد الشمال

جاسر عبد العزيز الجاسر

نشر في: آخر تحديث:

أظهرت المناورات العسكرية لدول التحالف الإسلامي التي شهدتها مدينة الملك خالد العسكرية في منطقة حفر الباطن العديد من الحقائق الإستراتيجية بشقيها السياسي والعسكري والأمني، إذ جسَّد حضور كل هذا العدد الكبير من قادة الدول الإسلامية والعربية لختام المناورات، وبالمستوى الذي تابعناه أن المملكة وقياداتها تحظى بمكانة دولية وإقليمية عالية على المستوى العالمي والإسلامي والعربي، إذ إن مشاركة عشرين دولة عربية وإسلامية من آسيا وأفريقيا في مناورات عسكرية وبالحشد الكبير الذي تابعناه مع حرص قادة هذه الدول على المشاركة في حفل ختام المناورات يُؤكد:

1 - المكانة المتميزة للمملكة والتي حظيت على ثقة ومشاركة الدول المشاركة في أكبر مناورات عسكرية جمعت الدول العربية والدول الإسلامية في تلاحم لا تستطيع أية دولة تحقيقه سوى المملكة لمكانتها الروحية والقيادية عربياً وإسلامياً.

2 - مشاركة أهم وأكبر الدول الإسلامية وأكثرها محورية في المحيط الإسلامي إلى جانب المملكة يؤكد أن الوجدان الإسلامي وأن الدول الإسلامية لا يمكن أن تتردد في تلبية أية دعوة من المملكة العربية السعودية مهبط الوحي والتي تحتضن قبلة المسلمين، فبالإضافة إلى القوة السعودية، وقوات درع الجزيرة تواجدت القوات المصرية والتركية وباكستان وماليزيا والسنغال والسودان والمغرب والتي تُشكّل قوة ضاربة لا يُستهان بها، وإذا ما أُضيفت لها قوات موريتانيا وتشاد ودول الخليج العربية وجيبوتي، فإن ذلك يمثّل مسرح عمليات متنوع وحافل بالإمكانات اللوجستية بما تمتلكه هذه الدول من قواعد عسكرية ومدن مجهزة لاستيعاب قوات كبيرة مع عدد كبير من الأفراد والآليات، وبالذات الطائرات المقاتلة والدبابات والمدرعات وناقلات الجند، والبوارج الحربية قوة ضاربة لا يُستهان بها تجعل أية جهة تفكر قبل استهداف الدول التي جسَّدت تحالفاً إسلامياً أصبح واقعاً لا يمكن تجاوزه.

3 - مشاركة كل هذه الدول وحرص قادتها على حضور المناورات الختامية يؤكد أن المملكة استطاعت ترسيخ توجهها بمواجهة أعداء الأمتين العربية والإسلامية والانتقال للقيام بمبادرات المواجهة الإيجابية الفاعلة، إذ استطاعت القيادة السعودية توظيف مكانة المملكة لدى المسلمين كافة وموقعها الفريد وحصولها على ثقة عدد كبير من الدول تجسّد رسالة واضحة لمن يفكر بالنيْل منها وليس فقط الاعتداء عليها أو حتى الاقتراب من حياضها الأمني وعمقها الإستراتيجي.

4 - التحالف الذي نجحت المملكة في تحقيقه والذي يضم 34 دولة شاركت منها 20 دولة، لا يُعد بدعة، وليس دليلاً على الضعف فأهم وأقوى الدول العسكرية في العالم.. الولايات المتحدة الأمريكية دأبت على تشكيل التحالفات، ليس لأن قواتها غير قادرة على تحقيق أهدافها الإستراتيجية، بل أيضاً حرصاً على مشاركة الآخرين أعباء المعارك العسكرية والمواجهات السياسية، وتحمُّل مسؤوليات الحفاظ على الأمن الإستراتيجي، وهو ما سعت إليه المملكة بإشراك الدول الإسلامية في مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين، حتى وإن تحفظوا وارتدوا عباءة الإسلام.

5 - أكدت المناورات وقبلها إعلان انضمام 34 دولة إلى التحالف الإسلامي لمناهضة الإرهاب، قدرة المملكة العربية السعودية على تشكيل مثل هذه التحالفات السياسية والعسكرية، والتأكيد عملياً على أن المملكة والدول المشاركة مستعدة اليوم، وفي قادم الأيام على مواجهة أية مخاطر سواء كانت عسكرية أو أمنية سواء تلبست وجوهاً سياسية أو إستراتيجية.

6 - أكدت المناورات ومشاركة أهم الدول الإسلامية على أن الدول الإسلامية أصبح لها قوة عسكرية ضاربة ستشكّل إضافة مهمة لتعزيز الأمن الإستراتيجي للدول الإسلامية، ويجعل القرار الإسلامي حر الإرادة ولا تنتظر موافقة الدول الأخرى، وصدور قرار الحرب والدفاع عن الدول الإسلامية وليس من إحدى عواصم الدول التي يسمونها بالدول الكبرى.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.