.
.
.
.

المرور.. تغليظ العقوبات وتكثيف التوعية

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

حسناً فعلت إدارة المرور بتغليظ عقوباتها وتحديداً على من يتجاوز سرعة حددتها ب 160 كلم، وهي سرعة عالية في كل الأحوال، إذ يجب أن تكون العقوبة لأقل من تلكمُ السرعة، والجديد في هذه العقوبة هو ربطها بخدمات الحاسب الآلي فمن لم يحضر للمثول أمام المحكمة المرورية ستطبق عليه عقوبة إيقاف الخدمات، هذه العقوبة ستجبر الكثير على التزام القوانين خشية الدخول في إجراءات قد تؤدي إلى عقوبات أخرى..

والواقع أن مثل هذه الإجراءات جاءت بعد أن بلغ تردي الوضع المروي في المدن الكبرى حالة خطرة من خلال ارتكاب المخالفات المتنوعة، والتي أدت إلى وفيات مرتفعة وإصابات خطرة، جعلت المملكة من أولويات الدول في عدد وفيات الحوادث المرورية التي تلامس 7 آلاف حالة وفاة سنوياً، بخلاف أعداد المصابين والجرحى.

وترتبط الحالة المرورية الصعبة في المملكة أيضاً بعدم قدرة إدارات المرور على تطوير أدواتها وأدائها مع دخول عشرات السيارات الجديدة يومياً شوارع المملكة يتزامن ذلك مع عدم وجود وسائل نقل عام منتظمة ومنظمة.

ويبدو المرور الذي تعرض لتوبيخ شديد من مدير الأمن العام الفريق عثمان المحرج الذي خاطب مديري الإدارات المرورية في المملكة قائلاً: «عملكم غير مرض» و»الكل تطور عدا المرور»، في إحراج شديد؛ حيث تعكس مثل هذه التصريحات التي ظهرت في وسائل الإعلام إحراج قطاع المرور ووضعه أمام مسؤولياته، وتطوير أدائه ليتواكب مع الحركة المرورية النشطة في شوارع مدن المملكة.

إن تغليظ العقوبات وربطها بالحاسب الآلي استراتيجية ناجعة من أجل كبح جماح المتهورين في القيادة ممن أخذوا على عاتقهم الاستهتار بأرواح وممتلكات الناس، لكننا بحاجة إلى أنظمة أخرى أشد صرامة تمنع التفكير بمجرد المخالفة فقط، فسحب الرخص ومصادرة السيارة، ورفع المخالفات المالية ستجبر الجميع لا محالة على الانضباط، وبالإضافة إلى مسار العقوبات فنحن بحاجة إلى مسار توعوي أكثر ابتكارية وإبداعية يجعل من التزام النظام في القيادة أمراً ممتعاً، وهذا يتطلب صياغات إعلامية احترافية بعيدة كل البعد عن الاجتهادات التي كنا نراها في السابق والتي لم تثمر شيئاً، فالرسالة التوعوية المصممة وفق معايير علمية تعتمد التأثير وترتكز على العوامل والأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية، من شأنها بلوغ الهدف المصممة لأجله لا أن تذهب كل الجهود أدراج الرياح.

إن احتضان الرياض أسبوع المرور الخليجي فرصة للإطلال على تجارب دول الخليج الناجحة، والتي استطاعت، إلى حد كبير، ضبط الحركة المرورية لديها، وإجبار المواطن السعودي على الانضباط والتزام تشريعاتها - عندما يسافر بسيارته إلى دول الخليج - بسبب العقوبات الصارمة التي تتخذها ضد مخالفي أنظمتها المرورية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.