أمن الوطن وسيادته.. خط أحمر

 سهيلة زين العابدين حمَّاد
سهيلة زين العابدين حمَّاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الوطن هو الحياة والعزة، هو الكرامة والهُوية، هو الاحتواء، ومن يفقد وطنه يفتقر لكل هذه المقومات الحياتية؛ لذا فإنّ أمن الوطن وسيادته خط أحمر لا يُسمح بالتجسس عليه، والتعاون مع أعدائه لإشاعة الفوضى والفتن فيه لتمزيق وحدته الوطنية، وخلخلة بنائه تمهيدًا لتقسيمه، ثم احتلاله.
ومن المؤسف أنّ دولة مسلمة مجاورة تعمل من أجل زعزعة أمن واستقرار بلادنا، وتُجنّد من مواطنينا للتجسُّس على بلادهم لحسابها من أجل تنفيذ أطماعها ببلادنا، وقد استغلّت الإدارة الأمريكية والصهيونية العالمية هذه الأطماع بتسخير إيران لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير، وفات الخمينيون أنّ أمريكا لن تُمكِّنهم من تنفيذ مشروعهم الصفوي بالمنطقة، لأنّ إيران ذاتها ضمن مخطط الشرق الأوسط الكبير، فهي تستغلهم في تنفيذه، وما أن ينتهي دورهم ستنقّضُ عليهم، وتلتهم بلادهم، ولا مصلحة لإيران إلّا بتضامنها مع جيرانها وإخوتها العرب لمواجهة مخطط الشرق الأوسط الكبير.
أمّا مخطط تشييع السنّة في المنطقة، وتجنيد بعض أولادنا من ضعاف النفوس للتجسُّس لصالحها، وزرع رجال استخباراتها في سفارتها وقنصليتها، خسارة كبيرة لها، لأنّها تفقد ثقة جيرانها، أقول هذا من خلال قبض الداخلية السعودية على خلية التجسس الإيرانية، كاشفة أدوار (24) من الدبلوماسيين والاستخبارات الإيرانية في التجسُّس على السعودية، وتورط (30) سعوديًا وأفغانيًا واحدًا وطالب إيراني في هذه الخلية، وثبوت التهم عليهم باعترافهم بها.
إنّ علاقتنا بإيران كانت علاقة أخوّة وجوار لعقودٍ مضت، ولم تتوتَّر إلّا بمجيء الخمينيين إلى الحكم الذين أتت بهم الإدارة الأمريكية لزعزعة أمن دول الخليج، وتفتيت وحدته الوطنية، ببث بذور الفتنة الطائفية، لعلمها بتمسكهم بحلمهم الصفوي الواهي، والدليل على ذلك احتلالها للعراق، وتسليمه لهم، تمامًا كما فعلت بريطانيا من قبل، احتلت فلسطين، وسلّمتها للعدو الصهيوني، وأمريكا لم تسلّم إيران للعراق مساعدة منها لإقامة مشروعها الصفوي، ولكن لتُسهم في تأجيج الفتنة الطائفية بين سنة وشيعة العراق، ولتغيير الديمغرافية السكانية لجنوبه بجعله أغلبية شيعية، لتقسمه إلى ثلاث دويلات على أساس عرقي وطائفي: شيعية في الجنوب، وسنية في الوسط، وكردية في الشمال تتصارع فيما بينها، وذات المخطط موجه إلى البلاد العربية لتصبح (58) دويلة.
فلابد من تحرّك العقلاء في إيران لإنقاذ بلادهم ودول المنطقة من أتون صراعات سيكون ضحيتها ملايين من البشر، فالإدارة الأمريكية والصهيونية العالمية تريدان تحويل الصراع في المنطقة من عربي إسرائيلي، إلى عربي إيراني، واعتبار إيران العدو الأول، وكل هذا ينصبُّ لصالح إسرائيل، فلابد من تحويل الصراع إلى حوار، واحترام علاقات الجوار، وأن يُلغي الخمينيون من ذاكرتهم حُلمهم الواهي، فعهد الاستعمار قد ولّى.
وأخيرًا أوجه رسالة إلى الأُسَر السعودية ووزارة التعليم: إنّ أمن بلادنا خط أحمر، ربّوا أولادنا على حب وطنهم، والولاء له على اختلاف مذاهبهم، وعلّموهم أنّ مَن يتجسس على وطنه فقد باع نفسه وأسرته، وأهل بلده ودنياه وآخرته.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.