حقيقة علاقة إيران ب"حزب الله"!
ثمة حقائق نقرأها ونعايشها في وقتنا الراهن، ولكننا نمر عليها مرور الكرام، من دون ان نجهد الذات في محاولة سبر غور هذه القصة او تلك رغم أهميتها وخطورتها. من هذه الأمثلة ما سمعناه من اخبار عن تورط إيران ومعها حزب الله في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
هذه الإدانة لم تخرج من وسائل الاعلام السعودية او عن مقالة صحفية انشائية بل صدرت من محكمة أميركية. محكمة نيوريورك الفيدرالية. لم يُعرف عن القاضي جورج دانيلز الذي أصدر الحكم انه ضد محور المقاومة او الممانعة او انه يرفض المشروع التوسعي الإيراني وخطابات السيد وبالتأكيد هو ليس صديقا للسعودية. القاضي طبق العدالة مستندا على وثائق قضائية انفردت صحيفة «الشرق الأوسط» بنشرها. الحكم القضائي طالب بتغريم «إيران مليارات الدولارات تعويضا لذوي الضحايا وشركات التأمين، لدورها في تسهيل مهمة تنفيذ العمليات الإرهابية. تفيد الوثائق بأن إيران «سهلت انتقال عملاء «القاعدة» إلى معسكرات التدريب في أفغانستان». وأنها «أصدرت أوامر إلى مراقبي حدودها بعدم وضع أختام على جوازات سفر المنفذين، لتسهيل عمليات تنقلهم. وأشارت الى «أن عماد مغنية، أحد قادة «حزب الله»، زار المنفذين في أكتوبر عام 2000، ونسق سفرهم إلى إيران بجوازات سفر جديدة لتأمين تحرّكاتهم قبل تنفيذ العمليات».
مصادر قضائية أيضا ذكرت للصحيفة أن التعويضات المفروضة على إيران مرشحة لأن تتجاوز مبلغ 21 مليار دولار، مؤكدة أن المبالغ الإيرانية الموجودة في البنوك الأميركية لا تكفي لتسديد تلك التعويضات.»
هذه المعلومات الخطيرة قد لا تمثل مفاجأة للكثيرين لمن يعرفون دور إيران كراعية للإرهاب وذراعها حزب الله ولا نحتاج لان نعلق عليها كثيرا كونها ينطبق عليها المثل المأثور «قطعت جهيزة قول كل خطيب» لما تضمنته من براهين قاطعة ودلالات واضحة. ومع ذلك وبعد هكذا ادلة من جهة مستقلة مازالت هناك أصوات تخرج علينا تغرد خارج السرب وتشكك في علاقة حزب الله بإيران بالصورة التي نذكرها. يتهموننا بالتحيز والكذب والطائفية والمبالغة والفبركة.
الطريقة المناسبة للتعاطي مع هكذا حالات هي عدم الانجرار وراء هذه الأساليب والوقوع في ذات الوحل. الرد الكاسر والمفحم والقاطع يكون بلغة القانون والأدلة والبراهين والأرقام ويستحسن ان يكون صادرا ممن ينتمي إليهم او من جهات مستقلة ومحايدة كما فعلنا في هذا المقال.
كانت وما زالت مشكلة إيران، أنها تنطلق في تعاملها مع دول الجوار من رؤية طائفية وليست من مفهوم الدولة، فضلا عن سعيها إلى انتزاع صفة المرجعية الدينية والسياسية للشيعة العرب في المنطقة.
انصب فكر القيادة الايرانية على زرع حركات وأحزاب وخلايا في دول الجوار من اجل خلق نفوذ لها في تلك المنطقة. فضلا عن يقينها التام بأنها لا يمكن لها ان تفاوض وتساوم الغرب دون ان يكون لديها أوراق اللعب الفاعلة.
كانت تضع نصب أعينها منذ سنين ضرورة التواجد في الملفات الملتهبة في لبنان والعراق وفلسطين واليمن من خلال دعمها السياسي والمادي والعسكري لحلفائها ومناصريها في تلك الدول لاستخدامهم متى ما دعت الحاجة، وهو ما تحقق فعلا.
سقطت مصداقية حزب الله وانهارت معه مشروعية دوره كحزب مقاومة، بعدما أدار وجهة سلاحه مشاركا ومتورطا في جرائم نظام دمشق الدموي وكذلك دوره الطائفي المقيت قبل عشر سنوات عندما احتل بيروت ووجه السلاح للصدر اللبناني.
سبق ان ذكرت مرارا ان حزب الله هو ابن شرعي للثورة الإيرانية وهذا تحديدا ما ذكره السفير الإيراني السابق في دمشق والأب الميداني لحزب الله محمد حسن اختيري، في سلسلة حلقات سبق ان نشرتها الشرق الأوسط قبل سنوات. مؤكدا ان إيران دعمت حزب الله ماليا وسياسيا ومعنويا مشيرا الى ان الخميني أرسل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان لبناء حزب الله عسكريا، كما كشف عن دور إيران وسورية في مساعدة حزب الله في إنشاء قناة المنار، واصفا علاقة طهران بدمشق بأنها إستراتيجية وعميقة.
أهمية حديث اختيري تكمن في كونه اعترافا صريحا من رجل مسؤول إزاء ما يطرح في الساحة حول صحة تغلغل إيران في دول المنطقة وتمدد ذراعها في التأثير على الملفات الشائكة من خلال أدواتها كحزب الله وحماس والقوى الشيعية العراقية.
في كل الأحوال قناعة الجميع ترى أن حزب الله عادة ما يفتعل أزمات هروبا من تورطه في قضايا داخلية او تنفيذا لأجندة خارجية بدليل تعطيله لعملية الاستحقاق الرئاسي ناهيك عن رفضه الدائم لمناقشة ملف السلاح والاستراتيجية الدفاعية. وفي ظل هذه الاجواء هناك من يرى أن الحزب ربما يحاول جر إسرائيل للاشتباك معه لتعويض خسائر سمعته بعد انفضاح افعاله ومحاولة كسب التعاطف الشعبي داخليا وعربيا ما يعني بعثرة الأوراق من جديد خاصة بعد انكشاف ألاعيبه بالمتاجرة بفلسطين وشعارات الممانعة وجرائمه في سورية.
صفوة القول: من يتابع اسباب الازمات والصراعات والكوارث في المنطقة يجد ان خيوطها عادة ما تنطلق من الضاحية وطهران ودمشق ما يؤكد علاقة الأطراف الثلاثة وارتباطها وتورطها بالمشروع التدميري للمنطقة.
* نقلا عن "الرياض"