.
.
.
.

وكالات إنفاذ القانون

عبد الله بن إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

بعيداً عن الاختلافات حول مفردة "قانون" والأخرى "نظام" فتلك مسألة ليست بذات أهمية في هذا المقال فالقانون هو النظام والنظام هو القانون إذ لا يوجد مثل هذا الاختلاف عند غيرنا فالجميع يلتف ويتفق حول القانون لهذا أكتب دائما عن القانون وأعني به النظام المدني الذي لا علاقة له بالتعاليم السماوية التي يفترض السمو بها عن الممارسات البشرية وعن تنظيم علاقة الناس بعضهم ببعض وبالأشياء وبالتالي تقنين تلك العلاقات باسم القانون.

أقول بعيدا عن تلك الاختلافات والتحسس من المفردات إن القوانين لا يصبح لها قيمة تُذكر دون تطبيقها وفرضها على الجميع سيّما وقد أخذت الصفة الإلزامية بعد أن مرّت على أكثر من جهة تشريعية وقانونية وتم إخضاعها لتتماهى مع الدستور الوطني الأساس.

من هنا تحرص الدول على أن يكون للقوانين المحليّة الكلمة الفصل في علاقات أفراد المجتمع بعضهم ببعض وأيضا علاقتهم بالمؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية. يقوم "الضابط النظامي" بتطبيق ما ورد في تلك القوانين كل حسب تخصصه بكل حياد وعدل ومساواة، ويستمد هذا الضابط سلطته من سلطة القانون فكلما احترم الشعب القانون ارتفع مستوى الانضباط وانخفضت نسبة الفوضى وتيسرت الحياة.

في بعض المجتمعات تلتزم الناس بالقوانين ليس خوفاً من العقوبات ولكنها منضبطة بطبعها فقد تعوّدت على حب النظام والتمسك به لدرجة ردع المخالف برفضها واستهجانها لتصرفاته فيخجل ويلتزم مثله مثل غيره وهذا ما يسهل على ضبّاط النظام القيام بمهماتهم.

لن أنسى مشهد ذلك الياباني الذي استمر في الوقوف بسيارته خلف إشارة المرور الحمراء رغم حدوث زلزال عنيف يهز الأرض من تحته ولا وجود لمخلوق حوله!

أما في المجتمعات التي يسودها عدم الانضباط فإنه يصعب على المنضبط بطبعه التعايش مع فوضاها فإما أن يكابد ذلك الكابوس ويتحمّل نتائجه من ضغط عصبي وتوتر أو أن يتقبل الواقع المر ويندمج مع الخيل يا شقرا.

في الولايات المتحدة الأميركية تُسمى أجهزة الضبط النظامي "وكالات إنفاذ القانون" لأنها بالفعل أجهزة صارمة قادرة على انفاذ القانون على الجميع لدرجة قدرتها على ايقاف الرئيس الأميركي بذاته فيما لو خالف القانون، لهذا أصبحت أميركا بهذه القوة حيث تفرّغ الناس هناك للعلم والعمل والإنتاج وتركوا الصراعات الداخلية بين فئات المجتمع وتياراته لغيرهم ممن لا يشغلهم سوى (الحكي) عن دهم معرض كتاب أو إيقاف مسرحية، أو طمس صورة فيها وجه طفلة واعتقال دمية متبرّجة!

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.