بروكسل .. مدينتي!
أحب بروكسل.. وأعرف أحياءها وشوارعها.. مطار زافنتم الذي فجَّره المجرمون في الأسبوع الماضي عبرت من خلاله عشرات المرات.. محطة القطار المجاورة لمقر الإتحاد الأوروبي التي استهدفها الإرهابيون مررت بجوارها مئات المرات.. منطقة مولينبيك التي اعتقل فيها بعض المتهمين تبدو وكأنها حياً من أحياء الرباط أو دمشق أو بعض حواري مكة المكرمة القديمة، كلما اشتقنا إلى عبير الوطن وأنغامه وأصوات الباعة ومحلات اللحم الحلال مررنا بمولينبيك نسترجع فيها شيئاً من الذكريات ونعيش لحظات الحنين وكان ذلك أكثر ما يكون في شهر رمضان الذي له حضور خاص في مولينبيك وما جاورها.
في بلجيكا قرابة المليون مسلم أي ما يعادل حوالي عشر السكان، نصفهم في بروكسل، يعيش معظمهم في سلام ووئام ويحظون برعاية الدولة والمجتمع، ومن ذلك أن الحكومة ملتزمة بتأمين المدرسين لتعليم الدين الإسلامي لأي طالب مسلم في أي بقعة من بلجيكا كما أنها تتحمل تكاليف تهيئة الأئمة والدعاة وتدفع لهم الرواتب فضلاً عن إتاحة فرص العيش الكريم لمن هاجر شاكياً ظلم الأهل وشح الفرص وقسوة الحاجة، لذلك شعرت بألم خاص وأنا أشاهد تفجيرات بروكسل وسجلت في دفتر التعازي الذي فتحته البعثة البلجيكية في نيويورك: بروكسل مدينتي وأهلها أصدقائي.
لا أعرف منطقاً ولا حجة دينية ولا أخلاقية ولا استراتيجية يمكن أن تبرر أو تفسر أعمال الإرهابيين المتشحين بعباءة الإسلام وهم يعيثون في الأرض فساداً وإفساداً، سواء استهدفت هجماتهم بروكسل أو أنقرة أو باماكو أو باريس أو داخل العراق وسوريا وليبيا وغيرها من الأماكن، ولا أعرف تفسيراً لتراخي العالم في مواجهة هؤلاء المجرمين في أماكن تجمعهم في الرقة أو سرت أو الموصل أو المكلا، ولعل تكرار مثل هذه الهجمات يعجل بالقشة التي تقصم ظهر البعير وتدفع بالتحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة ليتعاون مع الناتو وغيره من القوى الحليفة لحسم هذا الأمر وللمرور على غيره من المحطات التي تحتاج أيضاً إلى الحسم وفي ذلك عودة للروح والأمل إلى نفوس الناس البسطاء الذين سئموا سطوة الحكام المتجبرين الذين يقتلون شعوبهم بمئات الآلاف أو الإرهابيين المنحرفين الذين يزرعون الرعب والفساد حيثما حلُّوا.
نقلاً عن "المدينة"